الإجتهاد الثالث/م. الحمّار Third Ijtihad/ Language is World Religion

22 mai 2012

أية معارضة في خضم الصراع بين "الذريعة" و"الشريعة"؟

أية معارضة في خضم الصراع بين "الذريعة" و"الشريعة"؟abu iadh


في هذه الفترة التي تعرف فيها تونس مشادات بين حزب "النهضة" من جهة والسلفيين من جهة أخرى، فضلا عن التجاذبات الكلاسيكية، لا يسعنا إلا أن نؤكد على استفحال أزمة المعارضة بل والفكر السياسي في تونس الجديدة. واليوم وما فتئت مدينة القيروان أن احتضنت لقاءًا حاشدا للسلفية الجهادية (الأحد 20-5-2012) انعقد في ساحة الجامع الكبير تحت شعار "أَفَحُكْمُ الجَاهِليَّةِ يَبْغُون"، نتساءل عن طبيعة العلاقة بين الطرفَين الإسلامويين الاثنين، فضلا عن تساؤلنا عن انعكاس تلك العلاقة على ماهية المعارضة المستقبلية ودورها. وللشروع في الإجابة لا يسعنا إلا أن نقدّم عنصرا يبدو لنا جدّ مهمّ إزاء إمكانية تشكل فكرة مبدئية عن البديل السياسي الذي من شأنه أن يذيب الجليد الإسلاموي إن صح التعبير. ويتمثل ذلك في ما يلي: إنّ المتأمل في المرتكزات الإيديولوجية للسلوك عند أولئك وهؤلاء يلاحظ أنّ السلوك "النهضوي" يتبنى "الذريعة" بينما سلوك خصمه الجنيس، وهم السلفيون، يتبنى "الشريعة". وكلاهما انحراف له عواقب وخيمة على المجتمع كله إذا لم يتم تصحيح الوضع في الإبّان.


 بخصوص الانحراف الأول، نرى أنّ حزب النهضة يتعامل بالبراغماتية، وهي الذرائعية، والحال أنها فلسفة دخيلة على ثقافتنا بل خطيرة وذلك من حيث تناقضها مع المذهب الحياتي والعلمي الذي اسمه الإسلام، ومع كل المذاهب الإنسانية التي تحترم الإنسان. كما أنّ البراغماتية، وهي منهاج فلسفي معاصر عُرف به الأمريكيون، ليست السلوك العملي والميداني الذي نناضل من أجله والذي يحبذه كل مواطن مسلم حداثي. إنها عقيدة موَلدة لسلوك. وهي مبنية على الإيمان بأنّ أية فكرة إنما هي قابلة لتوليد السلوكيات والأفكار، وأنّ الحُكم لفائدة تلك الفكرة أو عليها لا يمكن أن يحصل إلا بعد حدوث السلوكيات والأفكار المنبثقة عنها. وهنا يكمن الفرق بين العقيدة الإسلامية والعقيدة الذرائعية. حيث إنّ في الإسلام، كما جربناه عبر التدين، لا يمكن للمرء أن يطلق فكرة دون اصطحابها إما بنيّة خير وإما بتوسّم الخير فيها وفي عواقبها وإما بعلم مسبق لفرضيات الإصلاح التي تنطوي عليها الفكرة. وحتى وإن بجّلنا المنحى الاستقرائي، البَعدي للتجربة، كمنهاج لقراءة الواقع بدلا عن المنحى الاستنباطي، القبلي للتجربة، فإننا لا نتصوّر أنه من الممكن أن تكون تجربة المسلم سابقة لرغبةٍ ما أو خطةٍ ما أو بنيّةٍ ما، بشكل يؤصل التجربة البراغماتية في طريقة تفكير المسلم، من دون أن يتحَول هذا الأخير إلى غريب حاملٍ لفكر غيره. وبالتالي، أن يطلق المرء العنان لفكرة من دون اصطحابها بشحنة إرادية تخدم هدف إنساني أو علمي أو ثقافي أو وطني أو ما إلى ذلك من الأهداف النبيلة، فذلك يُعد ضمنيا و بالمنطق الإسلامي أن "يلقي المرء بنفسه إلى التهلكة" أو أن "يعبث" بمصير الآخرين أو بإضمار ضمني "للشر".


فأمريكا لم تطلق ثم تطبق فكرة "احتلال العراق"، مثلا، لا بإعلان نية طيبة ولا بإعلان نية سيئة. ولم تفعل ذلك بناءً على أنها تعرف مسبقا ما الذي سيحصل. لكنها نفذت ذلك الصنيع وهي متأهبة لمعاينة ما الذي عساه أن يحصل بعدئذ كنتيجة لذلك ومتأهبة لخندقة النتيجة، مهما كانت، لخدمة مصالحها المتعددة الأبعاد. لكن الفرق بين استعمال البراغماتية من طرف أمريكا، وهي متدربة على المنهاج، واستعماله من طرف هواة أو مقلدين أو معجبين، أنّ أمريكا تعلم مسبقا ما هي مصالحها (وهذا يختلف عن عدم معرفتها بالنتيجة البراغماتية للفكرة). لكنّ الآخرين لا يعلمون مصالحهم، ناهيك أن يعرفوا كيفية خندقة النتيجة لفائدتهم. يظن هؤلاء، ومن بينهم الأحزاب الإسلاموية على غرار حزب النهضة، أنّ البراغماتية ستعينهم على تطبيق الإسلام بدعوى أنهم يرفعون شعار الإسلام. لكأنّ مجرد رفع الشعار وقاية من الوقوع في الخطأ الذي يقود إلى تقويض الشعار نفسه، سيما أنّ صعود الإسلام السياسي إلى سدة الحكم، والذي يرفع هذا الشعار، ليس بمنأى عن أن يكون هو نفسه "فكرة" ذرائعية مزكاة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية.


ما من شك في أنّ رفع شعار الإسلام لا يكفي للوقاية من الصدمات والنكسات و من النكوص إلى الوراء وحتى من تدنيس الإسلام لا قدر الله. فالإسلام ليس شعارا يُرفع بقدر ما هو منهاج إنساني يسمح بتدريب العقل على الاتساق مع النواميس والقوانين التي تحكم الإنسان والطبيعة. والقانون البرغماتي ليس قانونا إنسانيا، فما بالك أن يتبناه مسلمون. لننظر إلى البرغماتية النهضوية وما آلت إليه: الإلقاء بفكرة "تطبيق آية الحرابة" على المعتصمين وغيرهم، ثم نقدها والتراجع عنها؛ بعث فكرة "إدراج الشريعة كأصل في التشريع" في الدستور، ثم الاكتفاء بالإبقاء على الفصل الأول من الدستور؛ بعث فكرة "المؤامرة ضد الحكومة" ثم نقضها نقضا غير مسبوق؛ إطلاق حملة شرسة بعنوان "خصخصة الإعلام" ثم غض البصر عنها في رمش العين؛ إثارة الرغبة في "التعويض للمساجين السياسيين" ثم تذويب الفكرة في ما يسمى بالعدالة الانتقالية؛ توعّد السلفيين بالمحاصرة والمواجهة (حديث السيد علي لعريض لجريدة لوموند بتاريخ 21-3-2011 حسب جريدة "المغرب" ليوم 20-5-2012 ص 4) ثم  لا ندري إلى الآن ما الذي ستؤول إليه الأمور؛ وهلم جرا.


في ضوء هذا الانحراف "النهضوي"، لا أخال أنّ مواطنا مسلما حداثيا واحدا يتمنى أن يتمادى النهضويون في تكسير الجرة تلو الجرة. فالمجتمع التونسي، من أنصار النهضة أو من فرقائها، لا يرضون بأسلوب"المشاهدة" منهاجا لهم، إن في تثبيت الشخصية الوطنية أم بخصوص تكريس الهوية بفضل مشاريع وبرامج واستراتيجيات حيوية تثبيت مبادئ الثورة. إنّ التونسيين يريدون منهاجا واقعيا وعمليا وميدانيا يقع استخدامه طِبق ما يمليه عليهم العلم الذي جاء الإسلام ليحدد له منهاجا يحميه من الزيغ، على غرار الزيغ البرغماتي. ويأتي الدليل على هذه الحاجة لترشيد المنهاج من عند السلفية. مع أنّ أسلوب التعبير عن الحاجة ("غزوات" وخطاب متشنج) لا يقل عنفا عن المنهاج الذرائعي النهضوي، مما يفسر أنّ العكس صحيح أيضا. ومهما يكن من أمر فالتيار قد لا يعرف معنى البراغماتية، وقد لا يهمه معرفة ذلك، لأنه ببساطة، كلما "تكسرت جرة" (جراء البعث الذرائعي)، يزداد إيمانا بغياب البديل الأوحد: الشريعة. وهو بذلك يرتكب خطأ لا يقل خطرا عما يقترفه أتباع البرغماتية. لكأنها تتبرأ من "الذريعة" من دون حاجة إلى مبررات علمية. وهذا التمشي لا يخدم لا البلاد ولا العباد. والسبب أنّ هذا التيار الذي ينصّب، من حيث لا يشعر ، كلمة خير ("الشريعة")  بدلا عن كلمة شر ("الذريعة")، ينقصه التعويل على منهاج علمي ليتجاوز بفضله توجسه وتخوفاته من السياسات الشعبوية الاعتباطية  الذرائعية. لو يقتنع هذا التيار علميا بانزلاقات الطرف المقابل (حزب النهضة)، سيتكوّن لديه، وهذا ما نتمناه، تصورٌ جديد للقانون وللتشريع يتسم بتبجيل التجربة العملية وحقيقة الميدان على التفكير الديني الهلامي والشمولي. أما صمام الأمان لذلك فهو توخي الاستقراء كواحدة من أدوات التحليل المستندة في نفس الوقت إلى الواقع وإلى عقيدة "الشرعة والمنهاج" التي رسخها الله في قلوب المؤمنين جميعا.


بالنهاية نأتي إلى دور المعارضة المستقبلية. وهو واحدٌ من أخطر الأدوار المناطة بعهدة أية قوة تستحق مستقبلا صفة المعارضة. ويتمثل الدور في أن تتمركز قوةٌ سياسية بين الترويكا الحاكمة وقيادتها الإسلاموية الذرائعية من جهة وبين السلفية "الشرائعية" بأصنافها، لا لتتلوّن بلونهما وإنما لتعيد الاعتبار للفطرة وللمنطق وللحكمة ولسائر روافد العقلانية ذات الأثر الطيب والمجدد على الفكر والممارسة السياسيتين، وذلك بالإدلاء بدلوها في بئر قد يكون في قراره أكثر من شرعة.


محمد الحمّار

Posté par mohamed hammar à 00:05 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]


21 mai 2012

ضرورة تأسيس تيار متديّن ينافس الإسلام السياسي

ضرورة تأسيس تيار متديّن ينافس الإسلام السياسيMessageofIslam_en


بعد معاينة الوضع الإيديولوجي والسياسي في تونس (والمشابه للوضع في مصر مع فارقٍ في طبيعة الحكم؛ مدني هنا وفي طور الانتقال هناك) وما آل إليه من فوضى وفرز وتجاذبات خطيرة وأعمال عنف وشغب، فضلا عن تواصل حركات الاحتجاج الاجتماعي والشعبي وتلكؤ الحكومة في الاستجابة لمطالب الشعب والثورة، قررنا التوجه للمجتمع السياسي وللرأي العام التونسي والعربي الإسلامي بهذا البيان المنطوي على مبادرة من الصنف الإيديولوجي، الهدف منها رتق البون القائم حاليا بين الحزب الديني من جهة وسائر المجتمع السياسي من الجهة الأخرى.


عندما قررت المشاركة في انتخابات 23 أكتوبر واخترت القائمات المستقلة "الائتلاف الديمقراطي المستقل" ("طريق السلامة")  كنت أعتقد أنّ مجرد أن يرأس الوجه الدعوي والقانوني والسياسي المعروف السيد عبد الفتاح مورو قائمات الائتلاف سيفي بالحاجة التي كانت، ولا تزال، هي الحاجة الملحة للمجتمع: إنشاء قوة فكرية وسياسية تنافس حركة النهضة وتعارضها. لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن حيث أكدت لنا نتائج الانتخابات أنّ الذين قد يكونوا تفاعلوا مع الائتلاف صوتوا في نهاية الأمر لفائدة الحزب الديني (حزب "حركة النهضة"). وقد يعود ذلك إلى عدة أساب من أهمها عدم التصديق لدى الناخبين ذوي الميول الهوياتية أنّ عبد الفتاح مورو سيكون في يوم ما معارضا لحزب "النهضة". ثم أكدت الأيام وتصريحات الرجل أن الناخبين كانوا على حق، وأنّ عبد الفتاح مورو لم يتخلّ ولن يتخلى أبدا عن "حركته".


ما العمل في مثل هاته الحالة التي نرى فيها المجتمع، سواء في تونس(و في مصر)، يمر حذو العين ولا يشرب منها؟ عندما يتبين في ما بعد، شيئا فشيئا، أنّ الفرز الإيديولوجي يتدعم بين الاتجاه الديني من جهة وبين سائر الأطياف السياسية والحزبية من جهة أخرى بينما تقبع غالبية المجتمع في وضعية الصمت الرهيب حيال ما يجري على الساحة السياسية؟ عندما يتبين أنّ الشغور الأصلي باقٍ على حاله: الحاجة لقوة ثالثة، لا إسلاموية  ولا علمانية، تملأ الفراغ الفكري والسياسي؟ علما وأنّ بعض الفاعلين قد اهتدوا إلى التفطن لهذا الخلل و الاقتناع بمثل هذه الضرورة (صلاح الدين الجورشي في مقال بعنوان" إذا استمرّ ضعف المعارضة..." صدر في جريدة "المغرب" بتاريخ 5 ماي 2102، ص8). وعلما أني كنت بعثت، بضعة اشهر قبل انتخابات 23 أكتوبر/تشرين، برسالة في هذا الموضوع إلى السيد رضوان المصمودي (بصفته المنسق العام لما سيسمى، بعد بضعة أشهر من ذلك التاريخ، "الائتلاف الديمقراطي المستقل"، فضلا عن كونه رئيس "مركز دراسة الإسلام والديمقراطية). لكنه لم يجبني عنها أبدا (بعثت الرسالة بتاريخ 21-8-2011) .


إنّ العمل المطلوب الآن هو إنشاء القوة الناقصة. ويتطلب ذلك تلبية شروط من أهمها أذكر:


 البند الأول: وعي زعماء الأحزاب السياسية بلب الإشكالية. وهذا يتوجب الوعي بأهمية الخطاب الديني في تأسيس هذه القوة. وإن لم يتوفر هذا الاستعداد لدى الأحزاب الكلاسيكية فلتترك مكانها لقوى جديدة. يبقى من جهة أخرى أن نتعرف عن ماهية الخطاب الديني المتسق مع العصر والحداثة.


 البند الثاني: كفّ الإعلام عن موالاته للتوجه الاستبدادي من حيث لا يشعر. ذلك أنه بالرغم مما قد تعيبه عليه التيارات الدينية من إقصاءٍ لها ومن عدم خدمته لتطلعات الشعب (المسلم)، إلا أنّ الإعلام يساير هذه التيارات بصفة غير مباشرة ويثبت الاستقطاب، وذلك بتوجسه بصفة مبالغ فيها من نشر أي فكر جديد يصب في خندق القوة الثالثة الضرورية. أما السبب فهو تخوفه من كل خطاب ديني، ظنا منه أن كل ما هو ديني لا يمكن أن يصدر سوى عن الفكر الديني السياسي أو الفكر السلفي. هكذا فالإعلام يثَبت الطريق أمام الإسلام السياسي والسلفية لكي تشكلا المتكلم الوحيد باسم الهوية الدينية وفي نفس الوقت يُبقي على فرص الفرز قائمة لدى القوى العلمانية.


 البند الثالث: عودة الرشد للنخبة المثقفة في الوطن العربي الإسلامي وعلى الأخص العلمانية واليسارية منها وذلك بأن تبسط يدها لعامة الناس وتساير الفكر الشعبي لتتعلم منه قبل أن توجهه نحو أهداف سياسية. ومن يقول بهذا الفكر يقول بخطورة المعطى الديني في مستوى الشعور وكذلك الفكر، وبضرورة تناوله دون الانزلاق في التفكير الديني والعقلية السحرية والمنحى السلفي.


 البند الرابع: إدراك المجتمع السياسي، النخب والعامة ، بأنّ تناول السياسة بما تقتضيه مصالحة الفرد والمجتمع مع هويتهما، اللغوية والدينية بالخصوص، ليس خلطا بين الدين والسياسة ولا هو تماهٍ بين الدين والدولة، ذلك لأنّ المشروع المأمول لن يكون درسا يُملى ونصا يلقّن وإنما هو نتيجة لدرس يُتعلم ولتجارب ميدانية تشمل السلوك والفعل السياسيين.


 البند الخامس: ضرورة أن تستفيق الطبقة الوسطى من معلمين وممرضين وأساتذة وأطباء ومهندسين وموظفين وغيرهم حتى يدركوا الدور المنتظر منهم أن يلعبوه في تونس الجديدة وفي الوطن العربي الجديد. هم الذين يشكلون ما يسمى بالأغلبية الصامتة المثقفة. وهم الذين أخذ منهم السبات والسلبية مأخذهما. وهم الذين سيشكلون نواة التبليغ في أي مشروع تجديدي للفكر السياسي مستقبلا.


 البند السادس: مخالطة الشعب التي من المفروض أن يؤديها الزعيم السياسي والحزب السياسي، و تبليغ الرسالة التي من المفروض أن تضطلع بها الطبقة الوسطى، تتطلبان من المؤتمنين عليهما دراية بالفعالية العملية للإسلام وبالتالي حنكة في قيادة العامة على نهج الملاحظة الميدانية والتجريب والتغيير والتبديل.


 البند السابع: الآلية اللازمة لتحقيق هذا التمشي الميداني بواسطة الإسلام والتي نقترحها تتمثل في ما يلي: الإسلام، مثل اللغة، يشتمل على المواصفات الضرورية للتوليد والتحويل، علما وأن
 هاتين الميزتين الأخيرتين تشكلان عمادا لكل تمشٍّ تجريبي ميداني.


 البند الثامن: الإيمان باللغة كواجهة أمينة للدين وبالكلام كواجهة أمينة للتدين يتضارب تماما مع أي إيمان بالسلفية وبمفاصلها السلوكية من رجعية وظلامية في التفكير وفي السلوك. لذا فالمنهاج السلوكي المقتبس من اللغة صمام أمان ضد النكوص إلى الوراء.


 البند التاسع: تطبيق هذا المبدأ في مجال العلاقة بين الدين السياسة يثمر منهجيات عديدة من أهمها نذكر: علاقة السياسة بالدين توازي علاقة الكلام باللغة بما معناه مثلا أن ما يعلمه المرء من الدين/اللغة ليس قابلا للتعامل به في كليته في مجال السياسة/الكلام. كذلك بخصوص علاقة الدولة بالدين يمكن القول إنّ الدولة هيكل/جهاز قابل للتطويع حسب السياسة مثلما اللغة هيكل/جهاز يقوم مقام الوعاء لاستضافة معاني ومدلولات ورسائل الكلام. أي أنّ الدولة لا تتعاطى مع الدين مباشرة حتى يُخشى من ذلك بسط نفوذ الدين عليها. إنما يتمّ تعاطيها مع الدين عبر الأداء السياسي بصفته كلام محكوم فيه بقانون الميدان والتجربة.


 البند العاشر: هذه المقاربة التي إن شئنا سميناها الإسلام الميداني أو الإسلام التجريبي أو الإسلام العملي أو الإسلام اللغوي أو الإسلام السلوكي، تفضي إلى وضعيات فكرية تتسم بالتناظر تارة وبالتطابق طورا مع الواقع المعيش. وبفضل هذه المقاربة يمكن للملاحظة وللمعاينة وللتبيين وللتفسير أن تسفر عن أحكام قد تعطي الانطباع في المراحل الأولى لنشوئها بأنها قسرية أوهلامية أو مسقطة او سريالية. بينما هي في باطنها متسقة اتساقا محكما مع الواقع. من هذه الأحكام التي أحرزنا عليها كنتيجة للتمشي التجريبي الموصوف نذكر ما توصلنا إليه من أنّ هيئة عمالية مثل "الاتحاد العام التونسي للشغل" يتونس مثلا تقوم بعمل إسلامي في واقع الأمر من حيثُ اصطفافها إلى جانب مسلمين من أجل الدفاع عن حقوقهم، ومن أنّ مناضلين وطنيين تونسيين مثل حمة الهمامي أو مية الجريبي قد يكونوا متمتعين بأكثر إسلامية ممن يدّعون اعتباطا أنهم كذلك بلا علم و بلا دراية وبلا مقاربة وبلا منهاج.


  البند الحادي عشر: من منظور منهاج الإسلام التجريبي العملي يكون التوحد السياسي بفضل الإسلام مضاهيا للتوحد بواسطة اللغة. كما أنّ العناية باللغة صالحة لمساندة التوحد السياسي حتى لو تم الإبقاء على الدين كرافد ضمني. إذ تبقى حقيقة الميدان هي الفيصل في كل القضايا الحياتية والسياسية، وهي المحدد لمدى اللجوء إلى السند اللغوي أو إلى مدى اللجوء إلى السند الديني. وفي هذا تجسيد لمعنى ما ورد في الفصل الأول (المحتفظ به) من دستور تونس لسنة 1959 من أنّ تونس دولة مستقلة الجمهورية نظامها، "العربية لغتها، والإسلام دينها".


البند الثاني عشر: في هذا الظرف الذي يتأكد فيه باطراد مستمر تعثر الانتقال إلى الحكم المدني/الإخواني في مصر، و فشل الترويكا الحاكمة في تونس، بقيادة حزب "النهضة" الإسلامي، تحديدا  في مجال تطبيق الشعارات والإيفاء بالوعود والوفاء بالعهود والتصحر البرمجي، يكون الإسلام التجريبي آلية ناجعة تمَكن الأطراف غير الإسلاموية من التوحد حول الرغبة في التدارك، وحول الإرادة لترجيح الكفة لصالح العمل الميداني المثمر عبر سياسة تتسق مع الحاجيات الحقيقية للشعب في كامل الوطن العربي.


محمد الحمّار

Posté par mohamed hammar à 18:29 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]

هل يجوز أن يسخر مزود الانترنات من المواطن؟

هل يجوز أن يسخر مزوّد الانترنات من المواطن؟internet addiction


منذ يوم السبت (19-5-2012) في بداية المساء إلى حد هذه الساعة من يوم الاثنين تشهد شبكة الانترنات في منطقة باردو انقطاعا غير مسبوق، ولو أنّ ذلك يحصل في خط معيّن دون سواه. وبالرغم من اتصال المتساكنين المعنيين بالانقطاع بمصالح المزود الخاص للخدمة وكذلك بمصالح المزود الحكومي للانترنات ذات السعة العالية، "اتصالات تونس"، فإنّ الأجوبة كانت معظمها من الصنف التسويفي أو التدجيلي أو التفسيري الذي لا يتأسس على المعلومة الصحيحة. لكأنّ من حرموا من الخدمة ليست لهم أعمال توقفت بسبب هذا الانقطاع. وكأنّ الشيب والشباب المستعمل لهذه التقنية سوف يكون راضيا عن انقطاع جاء في فترة هم بحاجة ملحة فيها لها بعد أسبوع من العمل ومن الدراسة.


و بهاته المناسبة نتساءل إن كانت شركة "اتصالات تونس" تعتبر تزويدها للمواطن بخدمة الانترنات من باب الصدقة أو من باب الهدية أو من باب "اشرب وإلا طيّر قرنك". كما نأسف لتراخي مصالح المزودين الخواص لهذه الخدمة في التكلم باسم المواطن لدى "اتصالات تونس" وفي طلب حق المواطن في التمتع بخدمة غير منقوصة. كما أنّ اللوم يقع على الطرفين، "اتصالات تونس" والمزودين، بسبب احتقارهم للمواطن وذلك بتكتمهم على المعلومة الصحيحة التي من شأنها أن تطمئنه وتجعله يحس بالشراكة الفعلية مع من اختار أن يكون حريفا لهم. أخيرا وليس آخرا نرجو أن يقع مستقبلا إشعار الحرفاء بأي خلل حاصل أو قد يحصل، وأن يتم الاعتذار لدى كل حريف بصفة اسمية فردية وبواسطة مكالمة هاتفية أو رسالة. والله لا يضيع أجر المتحضرين.


محمد الحمّار

Posté par mohamed hammar à 17:50 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
17 mai 2012

ارحموا هذا الشعب...

ارحمو هذا الشعبdégage...


إنّ جُل المجتمع السياسي والمجتمع المدني والإعلام في واد، والشعب في غالبيته في واد ثان. والسبب ليس إلا تغطية عين الشمس بالغربال كما يقول المثل. وتتمثل التغطية في تناول مشكلات الساعة دون تأصيل في الوجدان وفي العقل للمجتمع: الدين.


الإعلام: في جله مُبقٍ على أنسقة التفكير القديمة التي تمارس الرقابة الذاتية. وبالتالي ليس بإمكانه التحسن إلا في الحدود التي ترسمها له تلك الرقابة. و من مخلفات هذه الإعاقة أنه يرفض الانفتاح على المادة الفكرية الجديدة على الأخص تلك التي ينشرها الإعلام البديل. كما أنّ من المخلفات أنّ الإعلام، إذاعة مسموعة ومرئية وصحافة ورقية، جله يخشى تناول المواضيع التي تتطرق إلى علاقة المجتمع بالدين، علما وأنها الأرضية الكفيلة بالحسم في مسألة العلاقة بين الدين والسياسة والدين والدولة. وإن اعتنى الإعلام بالمسألة فتراه قنوعا ومفتخرا ومُعتدّا بالوجوه التقليدية في هذا المجال، وأمينا لها ولخطابها. لكنه يحتار ويرتبك ويتخمر ويهيج لمّا يصدمه خطاب خارجي وهجين و متزمت ورجعي. وهل ستنفع حينئذ الشعبَ حيرة الإعلام وارتباكه وتخميره وهيجانه؟

 
الأحزاب والجمعيات: إنها راضية مرْضية باستحواذ ثنائي السلفية والإسلام السياسي (حزب النهضة وسائر الأحزاب الدينية) على الخطاب الديني. فهي هكذا متهاونة بهوية الشعب، بل بنمو شخصيته، وبشكل خطير، مما يجعلها منها طرفا شديدَ القوة في الاستبداد بالشعب وبالعقل المجتمعي. فهي تتعنت في الظن أنه من الممكن رفع التحديات المختلفة التي تواجهها البلاد بمنأى عن المعطى الديني. إنها تساند الإعلام لمّا يكشف النقاب عن أخطاء وممارسات حزب النهضة و السلفيين، لكنها تتلذذ بالوقوف على الربوة وبالعزوف عن المبادرة على الأقل لفهم الظاهرة الدينية في مختلف أبعادها. لا تراها تناهض الإعلام أبدا، وهذا أمر غريب رغم كل التعليلات. إذ إنه يؤكد أنها متواطئة مع الإعلام تواطؤا ممنهجا.


الشعب: إنه يدرك أنّ جُل قضايا البلاد وجُل قضايا التخلف متصلة عضويا بالعامل الديني، لكنّ غض البصر عنه من طرف الإعلام والأحزاب والجمعيات تُبقِي عليه في حالة عجز عن التعبير المناسب عن ذلك، وغير قادر على تصور الحلول والبدائل. وكانت النتيجة أن أوشكت السلطة الحاكمة على الاستئثار بوجدانه الممزق وبعقله الآيل للسقوط.


محمد الحمّار

Posté par mohamed hammar à 12:40 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
13 mai 2012

هل يجوز أن يكون إمام الجمعة بُوقا للحكومة؟

هل يجوز أن يكون إمام الجمعة بُوقا للحكومة؟imam


ليست المرة الأولى التي يتجاوز فيها السيد مراد العمدوني، إمام الجمعة بجامع السعيدية بباردو، صلاحياته كإمام، ضاربا عرض الحائط مواثيق العمل الدعوي من جهة والعمل الإعلامي من جهة أخرى.  بل ليست المرة الأولى التي يخلط فيها الإمام هذا بذاك وبطريقة جدّ منحازة للحكومة. ألم يصرح السيد الخادمي وزير الشؤون الدينية كم من مرة أنه يدعو الأئمة لتوخي الحياد أثناء القيام بمهمتم وأن لا يمزجوا الدين بالسياسة في الجوامع؟


لقد "أتحفني" الإمام العمدوني ذات مرة (9-3-2012)  بحكمٍ على حادثة تدنيس الراية الوطنية مفاده أنّ "من قال إنّ العلم قد تم إنزاله؟". وكم من مرة ينتابني الندم على مراودة الجامع لمّا ينهال العمدوني ثلبا لنظام الحكم في سوريا بينما لا ينبس ببنت شفة (ربما عن جهل) عن الإجرام الامبريالي في نفس البلد. والحال أنّ لا الإدلاء بموقف موالٍ لا الإفصاح عن موقف مناهض للحكم في سوريا من مشمولات الإمام أثناء خطبة الجمعة.  ثم لوث  العمدوني مسامعي مرة أخرى في يوم جمعة مبارك (13-4-2012) بأن "أردت أن أحكي لكم عن أحداث 9 أفريل،  لكني قلت في نفسي طالما ثمة لجنة ستنير الحق فلا فائدة من الحكم عما جرى...تبقّى شيء واحد: آنا مع الحق، مع الذي قاله ربي والنبي، مع تطبيق القانون. وإلا لماذا نحن قمنا بثورة إن لم نكن نريد تطبيق القانون؟" قبل أن ينبري للدعاء بالشر على كل من يناهض تونس (يقصد من يناهض الحكومة) ومن يفعل كذا ويفعل كذا..."


لقد كنت في كل مرة كالذي تناول طبقا شهيا (الخطبة الأولى في اليوم نفسه) ثم أردفه بكأس من الحنظل أو العلقم (في الخطبة الثانية). أما في المرة الأخيرة ( الجمعة في 11-5-2012)، قصدت الجامع كالعادة، مسبّحا لله سرا وعلانية عسى أن تتمّ الخطبة على خير. لكن هيهات، لم يشأ العمدوني ذلك. بل كالعادة شاء عكس ذلك حين سمعته يقول عبر مضخم الصوت قبل أن تطأ قدميّ قاعة الصلاة:" قرأت اليوم في صحيفة يومية أن 41.7 بالمائة من التونسيين يعتقدون أنّ الوضع مع بن علي كان أفضل من اليوم (...) هل كنتم تتمتعون بحرية كذا وبحرية كذا في العهد البائد؟ (...)" وما إلى ذلك من الاستدراكات التي تدل على أنّ للإمام موقف مسبق ولا مشروط ساند للحكومة الحالية. لكأنّ الحكومة هي التي جلبت للشعب تلكم الحريات. عندئذ راودتني "التقية الأسبوعية" بينما كنت بصدد ولوج القاعة فقلت في نفسي: "هل أنا في جامع أم بصدد الاستماع إلى معرض الصحافة على المذياع؟. كما تمنيتُ لو كان لي أنا أيضا ميكرفونا في زاوية من زوايا المسجد لأدعو الحضور به لفكرةٍ ما؛ كما تساءلت ما المانع في أن يؤسس العمدوني صحيفة يتصدى فيها لكل من يخالف الحكومة، ولماذا لا يكون للصحيفة المثلوبة (ضمنيا) هي الأخرى محرابا في الجامع كي تواصل توعية الشعب على الطريقة التي اختارتها". أمّا أنا فاخترتُ السباحة في يمّ من تلك الأفكار والمساءلات هروبا من دعاية مجانية لا تخدم أي طرف، ولو كانت تخدم الحكومة، لكي لا أنفجر والحال أني، ككل مأموم، لا يجوز لي اللغو إذ إنّ "من لغا فلا جمعة له".


قد تكون تلك الآراء والمواقف التي لم تعجبني كمأموم آراء ومواقف خاصة بالإمام العمدوني، وقد يظن أنّ من حقه الإدلاء بها أينما كان وبأية طريقة كانت. وهذا صحيح في المطلق. لكنه غير صحيح في المسجد. والسبب أنّ للمواطن أيضا حقوق اسمها الردّ والتعقيب والمساءلة و التأييد والتنديد والاستنكار والنقض وغيرها، والمشكلة هي أنّها حقوق لا يكفلها المسجد في صيغته الحالية المتعارفة التي نشأنا عليها. ما العمل في هاته الحالة: حرمان المواطن المأموم من الردّ على موقف صادر عن الإمام كما هو حاصل ضمنيا؟  أم كبح جماح الإمام حتى لا يسمح لنفسه ما لا تسمح به الظروف للمأموم؟ أم تنقيح تراتيب السلوك المسجدي؟ بالنهاية أتساءل ما الثواب الذي سيتحصل عليه الإمام العمدوني وأمثاله ممن أبَوا أن يحيّدوا المساجد وأن يفكروا في البدائل ؟ وهل جزاؤه  ثواب إلهي أم مكرمة حكومية؟


محمد الحمّار

Posté par mohamed hammar à 11:56 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]


10 mai 2012

مبادرة لتأسيس قطب إيديولوجي متديّن ينافس حركة النهضة

مبادرة لتأسيس قطب إيديولوجي متديّن ينافس حركة النهضةpractical islam


بعد معاينة الوضع الإيديولوجي والسياسي في البلاد وما آل إليه من فوضى وفرز وتجاذبات خطيرة وأعمال عنف وشغب، فضلا عن تواصل حركات الاحتجاج الاجتماعي والشعبي وتلكؤ الحكومة في الاستجابة لمطالب الشعب والثورة، قررنا التوجه للمجتمع السياسي وللرأي العام بهذا البيان المنطوي على مبادرة من الصنف الإيديولوجي، الهدف منها رتق البون القائم حاليا بين حزب حركة النهضة من جهة وسائر المجتمع السياسي من الجهة الأخرى.


عندما قررت المشاركة في انتخابات 23 أكتوبر واخترت القائمات المستقلة "الائتلاف الديمقراطي المستقل ("طريق السلامة")  كنت أعتقد أنّ مجرد أن يرأس الوجه الدعوي والقانوني والسياسي المعروف السيد عبد الفتاح مورو قائمات الائتلاف سيفي بالحاجة التي كانت، ولا تزال، هي الحاجة الملحة للمجتمع: إنشاء قوة فكرية وسياسية تنافس حركة النهضة وتعارضها. لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن حيث أكدت لنا نتائج الانتخابات أنّ الذين قد يكونوا تفاعلوا مع الائتلاف صوتوا في نهاية الأمر لفائدة حزب حركة النهضة. وقد يعود ذلك إلى عدة أساب من أهمها عدم التصديق لدى الناخبين ذوي الميول الهووية أنّ عبد الفتاح مورو سيكون في يوم ما معارضا للنهضة. ثم أكدت الأيام وتصريحات الرجل أن الناخبين كانوا على حق، وأنّ عبد الفتاح مورو لم يتخلّ ولن يتخلى أبدا عن "حركته".


ما العمل في مثل هاته الحالة التي نرى فيها المجتمع يمر حذو العين ولا يشرب منها؟ عندما يتبين في ما بعد، شيئا فشيئا، أنّ الفرز الإيديولوجي يتدعم بين حزب حركة النهضة من جهة وبين سائر الأطياف السياسية والحزبية من جهة أخرى بينما تقبع غالبية المجتمع في وضعية الصمت الرهيب حيال ما يجري على الساحة السياسية؟ عندما يتبين أنّ الشغور الأصلي باقٍ على حاله: الحاجة لقوة ثالثة، لا نهضوية ولا علمانية، تملأ الفراغ الفكري والسياسي؟ علما وأنّ بعض الفاعلين قد اهتدوا إلى التفطن لهذا الخلل و الاقتناع بمثل هذه الضرورة (صلاح الدين الجورشي في مقال بعنوان" إذا استمرّ ضعف المعارضة..." صدر في جريدة "المغرب" بتاريخ 5 ماي 2102، ص8). وعلما أني كنت بعثت، بضعة اشهر قبل انتخابات 23 أكتوبر، برسالة في هذا الموضوع إلى السيد رضوان المصمودي (بصفته المنسق العام لما سيسمى "الائتلاف الديمقراطي المستقل"). لكنه لم يجبني عنها أبدا (بعثت الرسالة بتاريخ 21-8-2011) .


إنّ العمل المطلوب الآن هو إنشاء القوة الناقصة. ويتطلب ذلك تلبية شروط من أهمها أذكر:


 البند 1: وعي زعماء الأحزاب السياسية بلب الإشكالية. وهذا يتوجب الوعي بأهمية الخطاب الديني في تأسيس هذه القوة. يبقى أن نتعرف عن ماهية الخطاب الديني المتسق مع العصر والحداثة.


 البند 2: كفّ الإعلام عن موالاته للتوجه الاستبدادي من حيث لا يشعر. ذلك أنه بالرغم مما تعيب عليه النهضة من إقصاء لها ومن عدم خدمته لتطلعات الشعب، إلا أنّ الإعلام يساير النهضة بصفة غير مباشرة وذلك بتوجسه بصفة مبالغ فيها من نشر أي فكر جديد يصب في خندق القوة الثالثة الضرورية. أما السبب فهو تخوفه من كل خطاب ديني، ظنا منه أن كل ما هو ديني لا يمكن أن يصدر سوى عن الفكر النهضوي أو الفكر السلفي. هكذا فالإعلام يثَبت الطريق أمام النهضة والسلفية لكي تشكلا المتكلم الوحيد باسم الهوية الدينية.


 البند 3: عودة الرشد للنخبة المثقفة وعلى الأخص العلمانية واليسارية منها وذلك بأن تبسط يدها لعامة الناس وتساير الفكر الشعبي لتتعلم منه قبل أن توجهه نحو أهداف سياسية. ومن يقول بهذا الفكر يقول بخطورة المعطى الديني في مستوى الشعور وكذلك الفكر، وبضرورة تناوله دون الانزلاق في التفكير الديني والعقلية السحرية والمنحى السلفي.


 البند 4: إدراك المجتمع السياسي، النخب والعامة ، بأنّ تناول السياسة بما تقتضيه مصالحة الفرد والمجتمع مع هويتهما، اللغوية والدينية بالخصوص، ليس خلطا بين الدين والسياسة ولا هو تماهٍ بين الدين والدولة، ذلك لأنّ المشروع المأمول لن يكون درسا يُملى ونصا يلقّن وإنما هو نتيجة لدرس يُتعلم ولتجارب ميدانية تشمل السلوك والفعل السياسيين.


 البند 5: استفاقة الطبقة الوسطى من معلمين وممرضين وأساتذة وأطباء ومهندسين وموظفين وغيرهم حتى يدركوا الدور المنتظر أن يلعبوه في تونس الجديدة. هم الذين يشكلون ما يسمى بالأغلبية الصامتة المثقفة. وهم الذين أخذ منهم السبات والسلبية مأخذهما. وهم الذين سيشكلون نواة التبليغ في أي مشروع تجديدي للفكر السياسي في تونس الجديدة.


 البند 6: مخالطة الشعب التي من المفروض أن يؤديها الزعيم السياسي والحزب السياسي، و تبليغ الرسالة التي من المفروض أن تضطلع بها الطبقة الوسطى، تتطلبان من المؤتمنين عليهما دراية بالفعالية العملية للإسلام وبالتالي حنكة في قيادة العامة على نهج الملاحظة الميدانية والتجريب والتغيير والتبديل.


 البند 7: الآلية اللازمة لتحقيق هذا التمشي الميداني بواسطة الإسلام والتي نقترحها تتمثل في ما يلي: الإسلام، مثل اللغة، يشتمل على المواصفات الضرورية للتوليد والتحويل، علما وأن
 هاتين الميزتين الأخيرتين تشكلان عماد كل تمشٍّ تجريبي ميداني.


 البند 8: الإيمان باللغة كواجهة أمينة للدين وبالكلام كواجهة أمينة للتدين يتضارب تماما مع أي إيمان بالسلفية وبمفاصلها السلوكية من رجعية وظلامية في التفكير وفي السلوك. لذا فالمنهاج السلوكي المقتبس من اللغة صمام أمان ضد النكوص إلى الوراء.


 البند 9: تطبيق هذا المبدأ في مجال العلاقة بين الدين السياسة يثمر منهجيات عديدة من أهمها نذكر: علاقة السياسة بالدين توازي علاقة الكلام باللغة بما معناه مثلا أن ما يعلمه المرء من الدين/اللغة ليس قابلا للتعامل به في كليته في مجال السياسة/الكلام. كذلك بخصوص علاقة الدولة بالدين يمكن القول إنّ الدولة هيكل/جهاز قابل للتطويع حسب السياسة مثلما اللغة هيكل/جهاز يقوم مقام الوعاء لاستضافة معاني ومدلولات ورسائل الكلام. أي أنّ الدولة لا تتعاطى مع الدين مباشرة حتى يُخشى من ذلك بسط نفوذ الدين عليها. إنما يتمّ تعاطيها مع الدين عبر الأداء السياسي بصفته كلام محكوم فيه بقانون الميدان والتجربة.


 البند 10: هذه المقاربة التي إن شئنا سميناها الإسلام الميداني أو الإسلام التجريبي أو الإسلام العملي أو الإسلام اللغوي أو الإسلام السلوكي، تفضي إلى وضعيات فكرية تتسم بالتناظر تارة وبالتطابق طورا مع الواقع المعيش. وبفضل هذه المقاربة يمكن للملاحظة وللمعاينة وللتبيين وللتفسير أن تسفر عن أحكام قد تعطي الانطباع في المراحل الةلى لنشوئها بأنها قسرية أوهلامية أو مسقطة او سريالية. بينما هي في باطنها متسقة اتساقا محكما مع الواقع. من هذه الأحكام التي أحرزنا عليها كنتيجة للتمشي التجريبي الموصوف نذكر ما توصلنا إليه من أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل مثلا يقوم بعمل إسلامي في واقع الأمر من حيثُ اصطفافه إلى جانب مسلمين من أجل الدفاع عن حقوقهم، ومن أنّ مناضلين وطنيين مثل حمة الهمامي أو مية الجريبي قد يكونوا متمتعين بأكثر إسلامية ممن يدّعون ذلك اعتباطا، بلا علم و بلا دراية وبلا مقاربة وبلا منهاج.


 البند 11: من منظور منهاج الإسلام التجريبي العملي يكون التوحد السياسي بفضل الإسلام مضاهيا للتوحد بواسطة اللغة. كما أنّ العناية باللغة صالحة لمساندة التوحد السياسي حتى لو تم الإبقاء على الدين كرافد ضمني. إذ تبقى حقيقة الميدان هي الفيصل في كل القضايا الحياتية والسياسية، وهي المحدد لمدى اللجوء إلى السند اللغوي أو إلى مدى اللجوء إلى السند الديني. وفي هذا تجسيد لمعنى ما ورد في الفصل الأول (المحتفظ به) من دستور 1959 من أنّ تونس دولة مستقلة الجمهورية نظامها "العربية لغتها والإسلام دينها".


 البند 12:في هذا الظرف الذي يتأكد فيه باطراد مستمر فشل الترويكا الحاكمة، بقيادة حزب النهضة، تحديدا  في مجال تطبيق الشعارات والإيفاء بالوعود والوفاء بالعهود والتصحر البرمجي، يكون الإسلام التجريبي آلية ناجعة تمَكن الأطراف غير النهضوية من التوحد حول الرغبة في التدارك، وحول الإرادة لترجيح الكفة لصالح العمل الميداني المثمر عبر سياسة تتسق مع الحاجيات الحقيقية للشعب.


محمد الحمّار


أستاذ اللغة والآداب الانقليزية
تونس في 9 ماي 2012

Posté par mohamed hammar à 10:25 - - Commentaires [2] - Rétroliens [0]
07 mai 2012

تجديد الفقه السياسي أم إعادة إنتاج الظلامية؟

تجديد الفقه السياسي أم إعادة إنتاج الظلامية؟kardaoui & jazeera


يلتئم ببلادنا هذه الأيام (من 6 إلى 8 ماي 2012) ما يسمى بـ"المؤتمر عن تجديد الفقه السياسي الإسلامي". وتقام هذه التظاهرة تحت إشراف شخصية (يوسف القرضاوي) مثيرة للجدل وأحدث استقدامها إلى تونس ضجة كبيرة. ونغتنم هذه الفرصة للتذكير مجددا بأنّ التجديد في الفكر الإسلامي عموما، ليس حكرا لا على الفقه كمدخل للتجديد، ولا على المشايخ كمؤسسين له وفاعلين فيه. كما ننبه إلى أنّ الاستمرار في الاحتكار، مثلما يفهم من عقد مؤتمر كهذا، إنما هو تثبيت لاستمرارية الوضع السائد منذ عهود وعقود و المتسم بالتخلف الاجتهادي وبما يفرزه هذا التخلف من إعادة إنتاج للرجعية بمختلف أصنافها.


فالمعروف عن الفكر الإسلامي في العصر الذهبي للأمة أنه كان ينبثق عن علماء موسوعيين يجمعون بين الدراية بشؤون الدنيا والمعرفة بمسائل الدين. لقد كان الكندي (ق 9م) حافظا للقرآن وفي الوقت ذاته ضالعا في علم النفس والموسيقى والطب والفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلسفة والفلك والمنطق والموسيقى. وكان ابن رشد (ق12م) فيلسوفا و وطبيبا وقاضيا وفلكيا و وفيزيائيا، وفي الوقت ذاته فقيها. وكان ابن خلدون (ق14 و 15 م) فلكيا واقتصاديا ومؤرخا وعالم رياضيات و استراتيجيا وعسكريا و فيلسوفا و رجل دولة، ويعتبر مؤسسا لعلم الاجتماع، فضلا عن كونه كان حافظا للقرآن ولغويا وفقيها. والسؤال الذي يتعين طرحه في هذه الحقبة: من هو يوسف القرضاوي مقارنة بهؤلاء حتى يشرف على مؤتمر عن تجديد الفقه السياسي؟ وإن لا تصح المقارنة بدعوى أننا في عصر مختلف عن العصر الذهبي، فهل يصح غض الطرف عن أهمية الفكر الموسوعي والاختصاص العلمي في مجال النهوض بالفكر الإسلامي عموما؟


إنّ مقارنة بسيطة بين منهجية الفكر الغربي (اليهومسيحي) المعاصر ومنهجية الفكر الإسلامي المعاصر تؤكد لنا أنّ الكنيسة، المعروفة تاريخيا بانغلاقها على نفسها من حيث انفرادها بسلطة الحوكمة الدينية، هي التي نراها خرجت إلى الشارع إن صح التعبير. بينما يتبين لنا من خلال نفس المقارنة أنّ الإسلام، المعروف عنه بأن لا "كنيسة" فيه، قد أقيمت له "كنيسة"، وهي التي تتجسد في المؤتمرات مثل الذي نتحدث عنه. على سبيل المثال نذكر أنّ الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش (الأب) قد "أفتى" باسم الرب لما يسمى بـ"عاصفة الصحراء" ولضرب العراق في سنة 1991، قبل أن يأتي دور جورج بوش الابن لـ"يفتي" هو بدوره باسم الرب لضرب أفغانستان واحتلالها ثم لاحتلال العراق في سنة 2003. والحال أنّ لا الأب ولا الابن كان كاهنا أو قديسا أو البابا. وعلى سبيل الذكر أيضا، نلاحظ أنّ سياسيين أمريكيين من أمثال ماكين و ليبرمان يمارسون صلاحيات فقهية في تجديد وفي تطبيق الفكر السياسي اليهومسيحي ذات آثار مباشرة على سياسة بلادهم وعلى واقع البلدان التي يطبقون فيها هذا الفكر المجدد. كما يمارس الفرنسي برنار هنري ليفي منذ مدة ما يسمى بالفلسفة الجديدة ويطبقها من أجل مزيد من تجزئة الوطن العربي وكسر أواصر التعاون بين المجتمعات العربية. ويأتي التجديد الغربي أيضا من عند البريطاني برنارد لويس الذي يهدف إلى تفتيت العالم العربي الإسلامي ودعم سياسات كبرى مثل المشروع الأمريكي الامبريالي "الشرق الأوسط الكبير". بينما في المقابل نسجل تورط الفكر الإسلامي المعاصر في حبس الإسلام في ندوات ومؤتمرات لا تغني من جوع. بل إن هذه التظاهرات توحي بأنّ هذا الفكر صار يحاكي المنهجية اليهومسيحية الأصلية والتي تتمثل في النأي بالدين عن الواقع المعيش بينما الكل يعلم أنّ الأديان جاءت، على مرّ العصور، لتصلح الإنسانية وفكرها ولتقضي على الفساد بحسب العصر الذي جاءت فيه.


في ضوء هذا لا يسعنا إلا أن نسجل انتقال العقلانية الدينة كضرب من ضروب الواقعية التي أثبتت نجاعتها في تسيير الشأن العام في العصر الذهبي، بفضل الفكر الموسوعي وتقاطع المعرفة الدينية مع المعرفة الدنيوية، من مزية عربية إسلامية إلى خصلة غربية. وبسبب هذا نأمل أن تراجع النخب في بلاد العرب والمسلمين منهجيتها الاجتهادية، وذلك أولا بأن تعود إلى رشدها بعد أن تتخلص من الاستلاب للغرب، وثانيا بتسهيل انفتاح الفكر الديني على العلوم الإنسانية والاجتماعية، وعلى الفنون والآداب، حتى يكون التجديد شاملا، وحتى يكون التجديد في الفقه السياسي ثمرة من بين عديد الثمار الأخرى للتجديد العام، لا محركا معاقا للتجديد، كما تريده لنا الندوات والمؤتمرات.


أخيرا وليس آخرا، رجاؤنا أن يكف المشايخ وكذلك الإعلام في المجتمع العربي الإسلامي عن الاستخفاف بقيمة مثل قيمة المواطنة حيث إنهم يقدمونها من جهة على أنها تجسيد سامٍ للحداثة، لكنهم من الجهة الأخرى يوصدون، بعدوانية غير مسبوقة، الباب الذي يؤدي إلى تحديثها في أصولها الثقافية الدينية. إذن متى سيتفطن المشايخ أنهم يلعبون نفس الدور الذي تلعبه العلمانية المتطرفة، رغم اعتبارهم أنّ هذه الأخيرة خصما لدودا لهم: اختزال الحداثة في اللادين، مما يساهم في إعادة إنتاج الظلام؟


محمد الحمّار
 

Posté par mohamed hammar à 16:36 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
06 mai 2012

سامح الله شيخ الزيتونة في حق أستاذ وطلبة الآثار

سامح الله شيخ الزيتونة في حق أستاذ وطلبة الآثارabdessattar 

بخصوص ما تعرض له أستاذ الآثار النوري بوخشيم من تهكم واستهتار وسوء معاملة من طرف شيخ المدرسين بجامع الزيتونة المعمور بمعية جمهرة من المتعاطفين مع الشيخ (انظر صفحات فايسبوك للاطلاع على النص الأصلي) اتصلت بعبد الستار عمامو بصفته خبيرا في التاريخ والآثار ابتغاء التقصي، فكان مسعاي مكللا بالنجاح حيث أن السيد عمامو أكد لي صحة المعلومة  مضيفا أنه نزل ضيف يوم أمس على إذاعة الشباب في برنامج "هدرة تونسية" وأن البرنامج اتصل بالسيد الحاج عمر رئيس جمعية زامع الزيتونة الذي اعتذر  مباشرة على الهواء ووعد بالتنقل إلى جامعة منوبة ليقدم اعتذاراته للأستاذ المتضرر وللطلبة الذين كانوا صحبته في يوم الواقعة.

وبعد استيائنا مما حصل لما له من انتهاك لحرمة رجال التعليم وللطلبة وللعلم وللبحث العلمي بدعوى الدفاع عن بيوت الله نغتنم هذه الفرصة للتعبير عن ارتياحنا للمنحى الذي أخذته القضية. وإذ نشدد على لزوم حماية بيوت الله نؤكد على أنّ الحماية تفرض نفسها لمّا يكون هنالك مدنس فعلي ولمّا يكون المدنس من غير أبناء البلد، وهم مسلمون، إن لم يكونوا مسلمي عقيدة فهم مسلمو ثقافة. كما نطالب المشرفين على بيوت الله من مشايخ ومدرسين أن ينتبهوا إلى الجانب البيداغوجي الذي تطرحه مثل هذه القضايا حيث أنّ شباب تونس وشباب ديار الإسلام بصفة أعم بحاجة لمن يرغبهم في دين آبائهم وأجدادهم لا لمن يرهبهم بواسطته وينفرهم منه لا قدر الله.

فالإسلام دين الحضارة وتونس بحاجة لمن يستبطن القيم الحضارية المتجددة التي   جاء بها الدين الحنيف حتى يكونا قدوة علم ومعرفة وحضارة للعالم بأسره.

محمد الحمّار

Posté par mohamed hammar à 15:54 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
04 mai 2012

تونس ليست بحاجة لخدمات القرضاوي

تونس ليست بحاجة لخدمات القرضاويkardaoui & jazeera


لماذا زيارة مشايخ الدين على غرار مفتي الناتو يوسف القرضاوي تشكل خطرا على السياسة والمجتمع؟ لأنّها، علاوة عن تدجين القضايا العربية الإسلامية، تكرس مفهوم التعويل على الفكر الديني كمصدر للإلهام. بينما المطلوب تجذير الإيمان بالقيم الدينية كثوابت في الفكر والسلوك وتشجيع التفكير الحر الرامي إلى بناء سياسة بديلة للسياسة البليدة.

لذا نحمّل الأحزاب السياسية وفاعلي المجتمع المدني مسؤولية التهاون في تناول المسألة الدينية، مما جعل دعوة المشايخ تكريسا للقداسة البابوية المضفاة عليهم. والله عيب.

محمد الحمّار


Posté par mohamed hammar à 21:00 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
03 mai 2012

A quoi sert une association?!

réseau associatifA quoi sert une association ?!


A quoi sert le réseau associatif dans une démocratie comme celle que la Tunisie semble tenir à instaurer s’il ne favorise pas d’une part la compréhension des problèmes et besoins réels du peuple, et d’autre part la résolution de ces problèmes et la subvention à ces besoins?


Prenons le créneau Religion comme cas de figure : interprétation, pensée, discours et comportement. Et envisageons ce que devrait faire une association, sinon TOUTE association,  à vocation éducative et/ou citoyenne :


- Si untel et/ou un autre prétendent ne pas avoir de problème avec l'identité, le peuple tunisien d’une façon générale, lui, en a un. Et de taille.


- S'il y a un problème d'obscurantisme religieux, c'est qu'il est dû à l'incommunication  chaque fois que le côté religieux se présente. Et il se présente partout et souvent.


- Si un éducateur propose ses services pour traiter de la problématique religieuse, c'est que l’objectif devrait consister à  rétablir la communication entre le Tunisien et l’héritage islamique.


- Donc il s'agit plus d'une question culturelle que d'une question de Foi.


- Le culturel jouant un rôle de première importance dans le processus de formation identitaire, et par voie de conséquence dans le processus de formation de la CITOYENNETÉ, il est plus que jamais urgent de traiter de ce sujet.


- La position politique n'étant que la résultante d'une citoyenneté correcte, il nous incombe, enseignants de tous bords, de former la citoyenneté telle qu'elle devrait être perçue par un bon Tunisien qui milite pour le progrès et  l’indépendance de son pays. A condition que cette perception du politique prenne forme grâce à un préalable entraînement auquel l’ «apprenti-citoyen» aurait accepté de se soumettre, dans le cadre associatif.


Ceci dit, tous les éducateurs ne peuvent pas exécuter la même tâche. A chacun selon son approche. Et l’approche sus-indiquée nécessite un savoir-faire que j’appellerais «  savoir-faire de la troisième dimension », la dimension dont l’absence divise les Tunisiens autant que la révolution les avait unis. A bon entendeur.


Mohamed Hammar

Posté par mohamed hammar à 21:25 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]