31 décembre 2009

الشريعة السمحاء فضاء للتعلّم والإبداع وليست ذريعة للتهوّر والانصياع

الشريعة السمحاء فضاء للتعلّم والإبداع وليست ذريعة للتهوّر والانصياع

توصّلنا في مقالات ودراسات سابقة إلى إثبات أنّ الشريعة الإسلامية السمحاء تشتغل في حياة المسلم المتدين مثلما يشتغل النحو في اللغة عموما. ومن فوائد هذا الطرح أن يتعلّم المرء كيف يُبدع ويستنبط الطرق والوسائل لتسهيل حياته من داخل نظام للقوانين.وهل أفضل من الشريعة نظاما عاما وشموليا للقوانين؟ فليست الضوابط والأحكام والأوامر، لا في النحو ولا في الشريعة،موانع للإبداع.بل بالعكس، هي حوافز له.

لكن يقول قائل، إذن لماذا لا نطبّق الشريعة وانتهى الأمر؟ طبعا هذا مطلب جائز في ظاهره  إلاّ أنه غامض في باطنه. ويكمن الغموض في ما يلي: إنّ إنسان القرن الحادي والعشرين يؤمن بأنّ التطوّر صار يسلك اتجاها من الأسفل(الواقع الميداني) إلى الأعلى (السلطة والقانون).

وأناس هذا القرن، بما فيهم دعاة الإسلام السياسي، يؤمنون أنّ الديمقراطية وسيلة عصرية ناجعة للحكم. ولكني أشك في كون رموز الإسلام السياسي يسيطرون على آليات التصرّف، تفكيرا وممارسة، من الأسفل إلى الأعلى. وهي آليات من دونها لا تتحقق لا الديمقراطية ولا أية وسيلة أخرى مناهضة للاستعباد والكليانية. ثم إنّ إنسان هذا العصر غلبت عليه نزعة التحرّر الفردي وما يتلاءم معها من نزعة برغماتية في العلم والعمل (وهي نفس نزعة السلوك من الأسفل إلى الأعلى). ولو أنّ هذا المنهج أوروبي المنشأ و أمريكي الرواج والنجاح، ما قد لا يحلو لكثير من الأطراف بداعي أنّها ليست من الإسلام، إلاّ أنّ المسلم المعاصر مطالب بالاقتداء بها لمجرّد كونه ابن عصره، ولأنّ الإسلام دين صالح لكل العصور.

و إن كان الإنسان المعاصر عموما والمسلم خصوصا ملزم بالعمل طبق تلك الشاكلة ليبرالية المنحى في التفكير وفي السلوك، فلماذا لا يبرهن كل من لَهُم مشكلة  مَوصوفة  بعدم انسجام واقعهم مع دينهم، والمسلمون في رأس القائمة، على أنهم حقا قادرون على الإبداع من داخل نظام القوانين الجاري به العمل في مجتمعاتهم؟ لماذا لا يبرهنون على ذلك أوّلا ثمّ يثبتوا قدرتهم على التعامل بالمثل، بمثل ذلك الإبداع، مع نظام الشريعة السمحاء؟

هيهات،الذي ينظر في الواقع اليومي الميداني للمسلمين، سيلاحظ عدم احترامهم للقوانين الوضعية المعمول بها في المرور وفي الإدارة وفي المدرسة وفي الجامعة وفي المقهى وفي الملعب وفي قاعة السينما وفي غيرها من المساحات العمومية. ومثل هذا الاستهتار بحق الآخر في حياة كريمة، جرّاء رفض "المواطن" المذنب التماهي مع الضوابط التي من شأنها أن تضمن الحق له وللآخر، خيانة في حق الآخر. وأليست الخيانة ضربا من ضروب الإثم التي يعاقِب عليها القانون الإلهي كما يعاقب عليها القانون الوضعي؟

هكذا يبدو أنّ مبطلات الخلق و الإبداع والابتكار والتوليد والتحويل لدى عموم المسلمين، ليس غياب الشريعة كنظام مطبّق ساري المفعول، بل الإيمان أنّ حياتهم باطلة دون شريعة. وهذا خطأ بدائي لا يليق بمواطن هذا الزمان. بل هو نكران لِصفة الحياة على من هو بصدد العيش. وأترك للفقهاء حكم الإسلام في هذا النكران. في المقابل الذي يهمني أنّ إبطال صفة الحياة على الحياة قد أدّى بـ"المواطن" المسلم إلى بذل كل ما في وسعه للتستّر بمطلبه الذي لم يتحقّق. ولو تربّى على البذل والعطاء، ولِمَ لا، " لو تعلّقت همّة المرء بما وراء العرش لناله، كما جاء في الأثر الديني المشهور، بالصبر والتريّث وإتباع المسالك العقلانية. لكن ليست له القابلية لتحمّل المَشقة الفكرية والمعنوية لإضفاء معنىً خصوصيّا على حياته، فما بالك بنيل ما وراء العرش؟

وكأني بالمسلمين لم يتدرّبوا على المواطنة، فقد اتخذوا غياب الشريعة ذريعة للعمل لدنياهم كأنهم يموتون غدا، مُقلّبين بذلك الحكم الإسلامية رأسا على عقب. وباسم غياب الشريعة عَمَد العامة والخاصة إلى تكديس الثروات "من حلالك ومن حرامك" وإلى اضطهاد المرأة وإلى قمع الرأي المخالف، وإلى الاستقالة إزاء الشباب بدعوى التحرر والليبرالية، وإلى التهوّر في الطريق العام وعلى الطرقات وإلى العديد من التجاوزات الأخرى المنافية للوضع كما للشرع. باسم غياب الشريعة تمّ تغيير وجهة الإسلام من مسلكه الطبيعي، المناهض للعنصرية وللاستغلال وللاضطهاد، إلى مسلك متطرّف يزكّي التبعية والإقطاع. وبعد أن كانت اليمين في الإسلام خيرا (الميمنة؛ أهل اليمين)، أُريد بها أن تكون شرّا، على اليمين في حلبة السياسة.

وللأسف،لا يخجل "المواطنون" المسلمون، وهم العاملون على مثل هذه الشاكلة الضالة حقّا و بكُل التقويمات، أن يصنّفوا أسباب تخلّفهم في خانة الاضطهاد من طرف أولي الأمر منهم، بدعوى أنّ هؤلاء من العلمانيين ومن المارقين ومن الضالين. في حين أنّ المواطن الحقّ، يقول رالف والدو أمرسن، هو الذي يصنع الحاكم وليس العكس، ببنائه للأفكار وليس ببنائه للديار. فضلالة المسلمين اليوم هي تفريطهم في ملكة التفكير، ما يفسّر تمرّدهم على القوانين. وهو إذَن تمرّد انصياع وحيرة وليس تمرّد تحرّر. إذ أنّ عدوهم اللدود، في واقع الأمر، ليس من يحكمهم بل المبطلات الذاتية للتحرر التي نحن بصددها.
 
كما أنّ اعتبار"المواطنين" المسلمين للقوانين الوضعية، بتك الطريقة، منافية للإبداع، يُعدّ ليس فقط دحضا لمفهوم المواطنة، بل أيضا صفارة إنذار مُدوّية حيال فرضية تطبيق الشريعة من لدنهم . فكيف سأثق بمن هو كذلك إزاء القانون الوضعي فأعتبره جادّا لمّا يطالب بتطبيق القانون الإلهي؟ الأمر يستوجب كثيرا من التدبّر وكثيرا من الإبداع في التفكير من جهة من يحبّ الله ويتمنى لو تمّ تطبيق الإسلام. وهذه الميزات ليست متوفرة لدى الإسلام السياسي. أمّا سبب عدم توفّرها فهو واضح وُضوح الإسلام ولكنه في الوقت ذاته غامض غُموض نفسية المسلم: الإبداع في التفكير ليس من مشمولات السياسة والسياسيين، إنّما هي من مشمولات التعليم و المُعلّم.

في الحقيقة لا شيء يمنع المسلمين من الاكتشاف والاستنباط والتدبّر إزاء الذكر الحكيم وما أنزله الخالق البارئ شرعة ومنهاجا. إلاّ أنّ النقص في التربية الملائمة لروح العصر(باتجاه تحت/فوق) صار يُترجَم بنُقص فادح، لدى"المواطن"المسلم في فهم مسؤوليات إسلامية مثل الاستخلاف، وغيرها ممّا يُضاف إلى العبادات في الإسلام. وأعني بذلك باب الأخلاق وباب المعاملات. فأدّى تجاهل المسلم أنه مخلوق له مسؤوليات من جهة، وحرصه المغلوط على أن لا يتفاعل مع قوانين الشريعة إلاّ بتوفّر شرط تطبيقها، إلى واحدة من  الحالات الثلاث التالية: إمّا الفصام والانفصام (وهو ما درسناه في مقالات أخرى)؛ إمّا التشبث بالعلمانية المتزمّتة، وهي ردّ على التعصب الديني (وهي غير العلمانية التي لا يجب أن ننفي منافعها  للمسلمين)؛ وإمّا الانحياز المَرَضي إلى تطبيق الشريعة، وهو الذي يهمني أكثر في هذا الموضوع. ولو أنّ الحالات الثلاثة اجتمعت،باستفزاز من السبب الأخير، فأفرزت السلوك المشين، المُبطل الذاتي للتحرر.

إنّ من اختار أن ينادي بتطبيق الشريعة، ظنًّا منه أنه يُرضي الله ظلّ في الواقع يُغضبه تعالى، لأنّك تراه في أثناء انتظاره لأن يتحقق مطلبه يؤذي أخيه المسلم مثلما رأينا أنفا. فلا هو أرضى الله ولا أرضى العصر. حيث أنه اختار أن يكون منهجه منافيا لروح العصر ولِعُلُومه، بتوخّيه التدليل عوضا عن التعليل والدوغمائية عوضا عن البراغماتية. ومنهجه منهج بالِ تجاوزته الأحداث والمعارف. ويكفي أن نذكر أنّ علماء أبرار مثل وحيد الدين خان جزموا بالقول إنّ الإسلام نظام لا يستدعي سلطة لتطبيقه. فما العمل؟
إنّ ما خسره هؤلاء المُنادين، بمبدأ الرغبة، بتطبيق ما لا يطبّق إلاّ بالعقل هو إهدار فرص تعلّم فنون الإبداع، من ابتكار واكتشاف واختراع من داخل منظومة القانون المتواجدة. وخسروا فرص التحصيل عل مهارات حديثة من مشمولات علوم التربية، من علوم دماغية وأنطولوجية وغيرها، وهي مهارات قد تقودهم إلى الطمأنينة على الإسلام دينا وعقيدة وشرعة ومنهاجا، لو احتكموا إلى قواميسها. لآنّ، في التدين، مثلما هو الشأن في التكلّم والمخاطبة، ليس البرّ أن تحفظ القواعد عن ظهر قلب، بل البرّ أن تتفاعل معها بالتمييز بين الدين (الشريعة) والتديّن (أنت) مثلما يقع التمييز بين "اللغة" (النظام) و"الكلام" (كلامك أنت). والبرّ أيضا أن تمارس الدين الحنيف بفضل القدرة على التمييز بين الشريعة كهدي مقدّس من عند الله وبين تجربتك الشخصية والوجودية في ضوء المنارة الإلهية، مثل تمييزك بين القانون النحوي ("صناعة "اللغة أو "علم بكيفية" بعبارة ابن خلدون) وبين فهم المتكلّم له ( "نفس الكيفية" بتعبير ابن خلدون أيضا). كما أنّ البرّ أن تعلم أنّ معرفة الدين شيء والالتزام به شيء آخر. فلا يكفي أن تكون عارفا بالدين لكي تزعم أنك ملتزم به.

ورحم الله مالك بن نبي وهو القائل :"فكل مسلم مقتنع بدينه ...ومن يحاول أن يأتي للمسلمين بوسائل لاقتناعهم بدينهم فإنما يضيع وقته وربما يضيع وقت المسلمين أنفسهم. فالمهم في الأمر اليوم أن نلاحظ أنّ الشكوك التي تسربت إلى عقول الآخرين عن المجتمع الإسلامي إنما تتناول رسالة المسلم لا عقيدته" ("دور المسلم ورسالته"، دار الفكر، دمشق،1989 ص 51). إنّ المطالبة بتطبيق الشريعة اليوم وسيلة تفرضها على المسلم أطراف مُعينة والحال أنه عارف بدينه. ولمّا كان هنالك من يزوّد المسلم بالدين مع أنه عارف به، فكأنه يضطهده بينما  يحبّذ المسلم تفريغ عقله وذهنه ونفسه من الشوائب التي اختلطت بالجيّد مما يعرف من الدين. أمّا "رسالة" هذا الأخير بإزاء هذه الوضعية غير المريحة، وهي المتعلّقة بخلط فظيع بين المعرفة والممارسة، بين العلم الديني والتجربة و بين الدين والحياة بما تتطلبه من التزام حقيقي بالدين، فلم يحن الحديث عنها. لِمَ لا؟ لا لأنها سرّ يستدعي الستر وازدواج الخطاب والغموض، كما هو الحال اليوم في المنابر السياسية، وإنّما لأنّ من حق المسلمين أن يوصلوا صوتهم إلى المحافل الدولية (مثلما أوصلها اليهود من قبلهم)، والحال أنّهم لا يملكون الخطاب المعاصر الذي سيفهمُهم بواسطته الآخرون. وطالما أنّ فاقد الشيء لا يعطيه، لا بدّ عليهم أن يدركوا ما الذي يعوزهم لبناء مثل ذلك الخطاب.

إنّ مسلم اليوم يفتقر إلى"الكفاءة التواصلية"، وهي التي ستحلل عقدة من لسانه يفقهوا قوله (دعاء من القرآن العظيم)، بمعيّة "الكفاءة الدينية" (معرفته بالدين وعدم حاجته لوسائل مفروضة عليه من خارجه). فلمّا كان من الثابت في مجال التعلّم المعاصر للّغة أنّ "الكفاءة التواصلية" (نعوم تشُمسكي) عامل ضروري ومكمّل لـ"الكفاءة اللغوية" من دونه لا يستقيم حال الكلام، فليس هناك خيار للمسلم اليوم سوى أن يكتمل قدرته على الالتزام. وهذا لن يتمّ إلاّ بتحصيله على "الكفاءة التواصلية"، إلى جانب عرفه بالدين. وهذه مهارة حيويّة، في مجال الحياة عموما  كَمَا في مجال التدين خصوصا. فـ"الكفاءة التواصلية" هي الواسطة التي سيتمّ بها التفريغ من الشوائب. وحين يفرغ زاد المسلم التاريخي والثقافي والمعرفي من الغثّ ويُبقي على السمين يُمكن الحديث عن فحوى "الرسالة". فليست الفحوى أمرا يتمّ إملاؤه على المؤمنين لكي يحفظوه ويتلوه ويكرروه، مثلما هو جارٍ اليوم من غسلٍ لأدمغة المؤمنين وحشوٍ لها بمادة أرادها لنا الخالق قُدوة ومنارة وحقيقة باعثة على الإبداع.

وحريّ بأُولي الأمر من المسلمين ا، ينكبّوا على هذا الجانب الوظيفي في تربية الأجيال. و إلاّ فستكون المجتمعات العربية والإسلامية قد أضاعت كثيرا من الوقت. وستكون فئات عديدة منها قد حكمت على العديد من أبنائها وبناتها بوأد القدرات على الإبداع، وبالتالي سمحت لقوى التعصّب و التزمّت والاستقطاب بأن تشيع شيوع الوباء.

إنّ الشريعة السمحاء أسمى من أن يقع توظيفها في أغراض بائسة ويائسة مثل التستّر على الرذيلة والتمرد المُنصاع والمعرفة الجاهلة. فما أحوج المسلمين إلى التعامل معها بالمنطق الديالكتيكي الذي يخوّل لهم توليد وتحويل ما يطيب من قوانين العدل والإحسان والمساواة وغيرها التي يقع تكريرها على التوّ، بعد أن يتمّ تجفيف منابع التكرار الببغائي. ويتمّ إنجاز ذلك  في الإطار الرحب، إطار التفنّن في رصد ما يزيدهم، كل يوم ودون انقطاع، يقينا على صحّة احتكامهم إلى نظام الإسلام وشريعته وإيمانا بالله جلّ وعلا. والله أعلم.

محمد الحمّار

Posté par mohamed hammar à 14:01 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]


19 décembre 2009

هل انقرض العرب ثقافيا من أجل أن يُولدوا من جديد؟

 

هل انقرض العرب ثقافيا من أجل أن يُولدوا من جديد؟

هل صحيح أنّ العرب انقرضوا ثقافيا (مثلما قال أدونيس) أم أنه من الأصحّ القول إنّ السياسة ماتت من أجل أن  يولد العرب ثقافيا من جديد؟ فما مدى صحة مثل هذه الكلام؟ هل هو كلام سيحمله الريح أم كلام تُزكيه قواعد اللغة وعلوم الخطاب؟
بالمناسبة،في كل لغة، لا يقدرالمتعلّم أن ينتج كلاما سليما بواسطة الزاد اللغوي الذي في حوزته إلاّ في حال تمتّعَ هذا الزاد بالحد الأدنى من الاندماج؛ وهو انسجام العناصر المكوّنة له مع بعضها البعض: تراكيب وتعابير ودلالات، وكفاءة لغوية وأخرى تواصلية وغيرها من المكوّنات. وهذا الحد الأدنى، الولاديّ منه والمُكتسَب، يضاهي في قيمته وقياسه ومعياره ما يسميه علماء الأوبئة، عافانا وعافاكم الله، "نقطة التحوّل" (وهي ترجمة للعبارة الانكليزية "تِبِنج بُينْتْ"). وهي النقطة التي يبدأ منها  انطلاق ُحركةُ ما في الانتشار. وليس الشرط أن تكون الحركة وبائية لكي يصحّ مفهوم التحوّل من وضع السكون إلى وضع التحرّك. بل، بالرغم من كونها مستنبطة من دراسة نموّ الأوبئة، إلاّ أنّ  نقطة التحوّل هذه تنطبق عل كل ما هبّ ودبّ؛ على انتشار الموضة كما على انتشار الجريمة، وعلى تفشي الايدز كما على تطوّر ظاهرة البناء الفوضوي.
فاللغة إذن نعمة ولُو ثبت أنها تنمو وتنتشر مثل الوباء. ونحن العرب والمسلمون لا نرضى لأنفسنا بالوباء، إذن نأمل أن تساعدنا نعمة اللغة على رصد مدى "السكون" ومدى "الحركة" في  وصف حالة السياسة عندنا. ومن المفارقات أننا ربما سوف نكون مجبرين على التمنّي أن تشيع بذرة السياسة السليمة. وافتراضا منّا أنّ السياسة القديمة (الحالية) قد استوفت شروطها (منذ زمان)، لا بأس أن نحلم بعقل سياسي بديل، يكون باعثا على الأمل والحياة، بفضل أصالة خطابه و نجاعة وسائله وسرعة إنجازه، ولو كان شيوعه مثل شيوع الوباء


لإكمال القراءة الرجاء التقر على أحد الروابط التالية:


www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=195651

 www.ahewar.org/search/Dsearch.asp?ls=1

 http://pulpit.alwatanvoice.com/content-183080.html

 http://www.arabrenewal.com/category.aspx?id=4

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=195651


 

Posté par mohamed hammar à 13:37 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
14 décembre 2009

المسلم المعاصر منارة علم ووَرَع وليس كوما من الإسمنت والهَلع

المسلم المعاصر منارة علم ووَرَع وليس كوما من الإسمنت والهَلع


متى كانت المنارات والصوامع والمآذن حديث الإنسان المسلم المعاصر؟ هل نحن ناقصو مجد حتّى نحزن لمّا يرفض أهل بلدٍ ما أن يقيموا المنارات لمُسلميهم، بدعوى أنّ في ذلك خدش لهويتنا أو تجريح لتاريخنا أو تعطيل لنموّ شخصيتنا؟ أليس من الأجدر بنا فرز ما لَنا  وما للآخر، وما علينا وما على الآخر، ابتغاء إقصاء التكرار وتسريح سبل الحَركة المؤدية إلى التكرير؟ تكرير المجد من صُلب ما في حاضرنا من مجد...

إنّ سويسرا تنتمي للسويسريين، فلا حقّ لنا أن نتذرّع بالإسلام لكي ندسّ أنوفنا في قرارات صادرة عن إرادة شعبهم. وإلاّ فكأننا نُتيح فرصة (أخرى) للغرب و للعالم بأسره أن يُعاملنا بالاستبداد، طالما أننا نعامل إرادته في ما لا يهمّنا بالاستبداد.
بالله عليكم أين كانت هذه الأصوات الغيورة على الإسلام ومناراته الحقيقية، مثل منارة العراق، عراق الحضارة والعلم والضيافة ، لمّا قضمتها أسنان الشر وخدشتها أظافر البربرية، وحاولت التهامها أفواه الجبابرة؟  ألَمْ تكن الأطراف المتزعّمة اليوم لحملة البكاء على منارات سويسرا، تتناور مع المستعمر من أجل تفتيت هذا البلد المستنير أهله؟

إنّ سويسرا، بلد التعايش السلمي والمنظَّم بين ما لا يقل عن ثلاثة إثنيات (إذا اعتبرنا فقط اللغة)، أنموذج يُحتذى في تنوير عقول الأجيال الحاضرة من العرب والمسلمين. إنها منوالٌ ذكيّ لنظام حكم قد يكون جديرا بالاقتداء به في تنظيم التكتّلات الإقليمية في عالمنا العربي والإسلامي. ويبدو أنّ قضية مفتعلة مثل قضية المنارات لبنة في صرح إيديولوجي باهت ومحنط و غير مرغوبٍ فيه. ومعنى الرسالة التي تريد هذه الإيديولوجيا تثبيته لدى شباب المسلمين هو:

"سويسرا هذه التي طالما حلم بها آباؤكم وطالما حدّثوكم عنها بِحُبّ وإعجاب واحترام عساكم تشيّدوا مثلها، في ما يتعلّق باحترام الآخر وصيانة حق الاختلاف وضمان التعايش السلمي بين الأطياف، أضحت عدوّا لَدودا للإسلام، دين آبائكم وأجدادكم... "

لن تنطلي الحيلة. لأنّ شباب العرب والمسلمين قد سئموا مثل هذا الخطاب البالي. لأنهم يعلمون أنّ أهل سويسرا يحترمون الزائر ويدلّون التائه في الطريق ويمدون يد المساعدة للسائح الحائر ويأوون طالب العلم . لأنّ سويسرا لها مسلموها ( وفيها أربعة منارات). صحيح أنّ الناشط الأوروبي المسلم طارق رمضان، وهو من مواليد سويسرا، قد حُرم من الحصول على الجنسية بدعوى تحرّكه لفائدة تثبيت الهوية الإسلامية للأوروبيين. وهذا ما جعل الرجل يصرّح (في موقع " قنطرة" الألماني) أنّ مشكلة المنارات "تعلّة" يخفي من ورائها السويسريون، وأوروبا كاملة، مواجهتهم لـ" ردّة فعل قومية على الظهور الجديد للمسلمين الأوروبيين" (" قنطرة "). كما يصرّح الداعية الأوروبي أنّ حكاية المنارات ليست "التعلّة" الوحيدة" التي تُبرز مشكل هوية في داخل المجتمعات الأوروبية. مثلُها مثلُ الحجاب والبرقع في فرنسا، والكرطون في الدنمارك، والعنف في بريطانيا، والمساجد في ألمانيا، والمثلية الجنسية في هولندا.

إذن الغريب في أمر قادة الشعور والرأي عندنا نحن مسلمي البلاد الأصلية، أنّهم قلّما يعرفون للأصول طريقا. وإلاّ فكيف يسمحون لأنفسهم أن ينهالوا على سويسرا سُخطا ونقمة واحتجاجا على إثم لم ترتكبه؟ وحتى إن قام أهلها بجُرمٍ، فلا مساس له بحياتنا نحن ومستقبلنا نحن. مشكل المنارات مشكلتهم هُم.  أمّا مناراتنا نحن، فبالله عليكم أعينونا على تشييدها...

محمد الحمّار

باعث "الاجتهاد الثالث" و"الإسلاميات اللغوية التطبيقية"، تونس

Posté par mohamed hammar à 15:43 - - Commentaires [3] - Rétroliens [0]
Tags :
13 décembre 2009

Muslim sisters and brothers, don't go astray! Try this way...

Muslim sisters and brothers, don't go astray!

Try this way...

1.What's the "communication greenhouse effect"?

I have been writing in Arabic that Muslims (chiefly mainstream Muslims residing in Arab-Muslim countries) suffer from what I like referring to as the "communication greenhouse effect", c.g.e. It means that a Muslim's expression or reflection of his/her experience of life happens to be trapped somewhere,thus not properly reaching fellow Muslims, the Other or Islam itself (the holy Koran and Sunnah), which unluckily prevents the so-called expression from attaining a higher level  of performance. In a nutshell, a Muslim neither understands the world, nor does the world seem to understand him/her.

In this regard, the "c.g.e" could be defined as an ailment that lies neither within Islam itself, as many a critic would rather think, nor in life itself (pretexting it is too modern or too intricate), but inside the Muslim him/herself and also at the level of his/her rapport with the Text.

And what is peculiar to this syndrome is that it is doing with a Muslim's environment (psychological, intellectual, spiritual...) what CO2 is doing to the natural environmnt.

As a result,the nature of the flaw presumes the condition needs cleansing rather than oppressing; it needs "downloading" rather than "uploading". But what is to be downloaded in order to permit the cleansing?

(to be continued)

Posté par mohamed hammar à 22:40 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
Tags : , , , ,
11 décembre 2009

!مستقبلنا عورة؟

!مستقبلنا عورة؟

من المفروض أن يكون الإنسان العربي المسلم، المندمج والصامت والكادح، معتزّا بصرامته في العمل وبسعادته بكل تفوق يُحرزه في عديد المجالات وعلى مختلف الأصعدة.

لكن للأسف لا يعرف هذا الإنسان المُنجزُ، إلى السكينة والسعادة طريقا. ورغم هذا فلا أظنّ أنّ  نجاحَه خاوٍ وتَفوّقَه واهٍ. لا أخالُ نجاح هذا الإنسان التوّاق إلى العالمية به عاهة، أو أنّه لم يجلب له الطمأنينة بسبب خللٍ فيه. بل أعتقد أن  "الحركة"
التي يتّسم بها  بلوغ التوفيق في العمل لدى هذا الإنسان لم تتمّ داخل الوعي. الوعي بالانتماء وبالهوية وبالرسالة. والحجة هي أنّ إنجازاته لم تُكسب لنا قضية (فلسطين) ولم تقِنا شر البليّة (احتلال العراق وأفغانستان وغيرها من الفتن).

قد يكون تهافت هذا الإنسان على النتائج الباهرة في الفتوحات على غرار ما تعوّد عليه أجداده الأوائل هو المانع في أن يتّبع دورة التاريخ بالإيمان وبالعلم فاتِحًا أبواب المستقبل وليس غالقا لها كما هو الحال اليوم. قد يكون ذلك هو المانع في أن يسلك السبل دون اختزال وفي أن يتريّث ولا يتطرّف. قد يكون ذلك هو المانع في أن يرى أنّ النجاح حركة من أسفل إلى تحت، وأنّ العكس ليس صحيحا. وقد يصحّ القول إنّ الإنسان العربي المسلم يتحرّك من داخل وعي مقلوب ، عوض قولنا إنّه يتصرّف خارج الوعي.


الرجاء أن تكمل القراءة بالنقر هنا



http://www.alarab.co.uk/alarabftp/pdf-weekly/p08.pdf

Posté par mohamed hammar à 18:24 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
Tags :
07 décembre 2009

أخي الإنسان العربي المسلم، تمهّل! الطريق من هنا...

أخي الإنسان العربي المسلم، تمهّل! الطريق من هنا...


إلى أية لغة سنصغي نحن العرب والمسلمون لكي نفكّ الاحتباس التواصلي(1) من حولنا؟ إذا أصغينا إلى خطاب القاهرة 2009 للرئيس أوباما فسوف نرتاح إلى حينٍ من عواصف الصحراء العاتية والتي لم تخمد رمالها بعدُ، ولكن بعد هُنيهة سنجمع شمل المرحّبين بالحل السحري في قصور الرمال التي شيدتها" الأوبامانيا". و إذا  أصغينا إلى ردّ الرئيس الأندونيسي (تشرين 2009؛ جامعة هارفرد) على خطاب أوباما فسوف نرحّب بفكرته في استبدال "صراع الحضارات" بـ"التجمّع"(ترجمة رسمية لكلمة "كُنفلُوِنْسْ" بالانكليزية). والرجل معه حق لأننا لَو نحن أصغينا إلى صامويل هنتنغتن الباعث لمفهوم "صراع الحضارات" فسوف نندم على مخالطة أهل الغرب وحتّى على تعلّم لغاتهم. بل قل من أين لنا المناعة الذاتية حتّى نأمل في الصعود على حلبة الصراع؟ لا سيما أنّ هنالك من الغربيين (الباحث في الإسلام ستيفن فايدنر من ألمانيا) من يقول إنّ "جبهة الصراع سوف لن تكون بين الحضارات، بين العرب والعالم الغربي، أو بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي، إنّما مباشرة في داخل العوالم ذاتها"(2). وهذا ما يثبّت لدينا  فكرة الاحتباس وكذلك فكرة أنّ التصالح مع الذات بالنسبة لعالمنا يمرّ قبل التصالح مع العالم الخارجي. ومنه فالتصالح مع بيئتنا الداخلية مرحلة نحو التصالح مع العالم الخارجي.


أكملُ القراءة  هنا



http://middle-east-online.com/opinion/?id=86356


Posté par mohamed hammar à 20:23 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
04 décembre 2009

هل سيكتفي الإنسان العربي المسلم بالهوية الصّغرى؟

هل سيكتفي الإنسان العربي المسلم بالهوية الصّغرى؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب محمد الحمّار  
الأربعاء, 02 ديسمبر 2009 14:21

محمد الحمّار

 

 لا شك أنّ من يقول "أنا عربيّ مسلم" مُلزَم بتثبيت ما يقول لكي يكون لهويته معنى أصيلا. ولا شك أنّ نموّ الشخصية العربية الإسلامية جدّ مرتبط بنتيجة التثبيت. ولمّا ننظر في داخل نظام حياتنا اليومية (أين يجب أن ننظر من باب أولى وأحرى)، سنرى أنّ واقع العرب والمسلمين يتسم بما يعبّر عنه بالعيش خارج التاريخ وبالتفكير والفعل خارج الوعي وبالتأخّر الحضاري وبغيرها من التشخيصات. إلاّ أنّ العلة واحدة رغم تعدد النعوت. وهذه العلّة منتصبة في وضع يكبّل الشخصية ولا يحرّرها. وتَحرر الشخصية يمرّ حتما بالنظر من داخل الهوية لكي ندرك كيف أنها ممنوعة من التشكّل الكامل ومن التثبيت.

  "عربي" و"مسلم" يعنيان اللغة العربية والإسلام. فلا بأس إن تمعّنّا في ما قد يكون تعريفا مُطابقا لواقع الأمور حاليا؛ مرة من زاوية اللغة ومرة من زاوية الإسلام. ثمّ لنحاول قراءة التعريفَين (اللغوي والديني) معٍا من زاوية الواقع المُتردّي. والواقع لا يُفهم إلاّ بالاستئناس ببعض التاريخ. وسوف نستخدم في ذلك نظّارات الألسنيات. لا لأنّ علوم الدين ليس لها ما تقول في الموضوع، بل لأنها قالت كلمتها قبل قرون. هذا من ناحية. ولأنّ الألسنيات علمٌ حديث من المفروض تبجيله على أيّ علم قديم. هذا من الناحية الثانية. فالإسلام هو الذي يبقى قديما جديدا، صالحا لكل زمان ومكان. وعلوم الدين لن تستعيد بريقها إلاّ بالاستئناس بالعلوم الحديثة. وأخيرا سوف نستعرض هوية الإنسان العربي المسلم في وضعها الحالي ومن خلال رؤية معيّنة للواقع، بِما يَسمحُ لنا به الدمج المنهجي بين اللغوي والديني.

نحن ذوو هوية صغرى في اللغة وفي التديّن وفي التاريخ.

 في منظومة استعمالنا للّغة العربية: نحن نقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول. ننتج "كلاما" وليست لنا "لغة" بالمعنى العلمي. وإلاّ كيف نفسّر استبداد اللهجات العامية بالعربية الفصيحة وعدمَ اندماجها في نسق تحويلي من العامي إلى الفصيح؟ نحن نتفوّه بـ "كلام" ذي دلالات تراها إمّا ناقصة التأصيل في الوعي وفي البيئة الثقافية، وإمّا دخيلة على ثقافتنا ولا ندري إن هي صالحة أم فاسدة ومدمرة للهوية و للشخصية. والدليل أنّ مفكرينا طالما نادَوا بالتعريب وبتحديث العربية أو بتعريب الحداثة. فأين نحن من فنون وآداب وعلوم وفكر تكونُ مُعبّرٌ عنها بلغة عربية شفافة ودسمة وحلوة للسامعين كما للناطقين؟

 في منظومة تديننا بالإسلام: نحن نشهّد ونصلّي ونزكّي ونصوم ونحجّ، إذا استطعنا إليه سبيلا. إلاّ أننا لا نتعامل بفكر مُولَّدٍ من تعاليم وحِكم وتوصيات الدين الحنيف. لا نعمل بمعنى الآية الكريمة "وقُل اعمَلوا فسيَرى الله عملَكُم ورسولُه والمُؤمنُون" (التوبة 105). التصَقنا بما سمّتهُ تصنيفات علوم الدين بـ"العبادات" وفرّطنا في ما يُعرَف بـ"الأ خلاق" وبـ"المعاملات". وهذه الحالة من الانفصال جعلت كثيرا من المسلمين تنادي بتطبيق الشريعة وبارتداء الحجاب والنقاب وبطلق اللحى. والحال أن الشريعة لِمَن يستحقّها. كما أنّ الحجاب لمن تستحقه واللحية لمن يستحقّها. والاستحقاق فكر و سلوك وعمل، كلاها يعمل لصُنع أسباب الشريعة. الاستحقاق مقدّمة لنيل الغرض وليس نتيجة له. فبالرغم من أنّ المسلم المعاصر حائز على "بطاقة" الهوية الصغرى، إلاّ أنه يجب التساؤل عمّا إذا كان هذا المسلم في وضع من التعلّم والوعي يسمح له بالتساؤل عن لزوم إحرازه على "بطاقة" الهوية الكبرى. يحبذا. لكنّ الجواب بالنفي هو الأرجح. وإلاّ، فأين نحن من فنون وآداب وعلوم وفكر تكون مُعبّرٌ عنها بالإسلام في وضع صفائه الأصلي، بالإسلام الذي يخاطب الناس كافة والذي، حتى لمّا يخاطب الناس خاصة (المؤمنين)، فهو يفعل ذلك من أجل سعادة الناس كافة (الاستخلاف)؟

 في الواقع وفي التاريخ: رُبما ليس هنالك شعب أو قوم أو أمّة ترزح تحت نير التاريخ مثل الأمة العربية (ومن ورائها المسلمون قاطبة). خمسة عشر قرنا من الحضور في المشهد التاريخي العالمي كان ربما ثلثها (الأوّل) فقط مستوفيا لشروط الهوية والثلثين المتبقيين – أي منذ بدء عصور الانحطاط – مستهلكا للهوية أومُفنيا لها.

 ما من شك في أنّ هوية قُطرية، عوضا عن أخرى أكثر شمولية، قد تشكّلت منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية و تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات في الربع الأوّل من القرن الماضي. وما من شك في أنّ المواطن القُطْري صار ينفرد شيئا فشيئا عن نظيره من بلد عربي آخر. فالمواطن القَطَري مثلا يختلف عن المواطن التونسي و الليبي والسوري والعراقي وغيرهم. لكنّ مشكلة الهوية لا تبرز في هذا المنظور. معنى ذلك أنّ الاختلافات بين هؤلاء ليست هي الفيصل في الحكم على "الهويّات" المختلفة بأن ليس لها هوية أو بأنها انحرفت عن الأصل (القاسم المشترك) للهوية الأشمل. بالعكس،مجرّد أنّ لكل بلد دولته ونشيده الرسمي وألوانه المميزة له وفريقه الوطني للكرة وإذاعاته المسموعة و قنواته التلفزيونية الرسمية وغير الرسمية وأكلاته وأطباقه الشهية وما إلى ذلك من العلامات المميزة، يتنزّل في باب التحرّر من أية نمطية في السلوك و في طرق العيش قد يميل إلى فرضها نظام حكم شمولي في ظل دولة مثل دولة الخلافة المنقرضة.

 ويعتبر من المفيد جدّا أن لا يقتصر التحرّر على مجالات الأكل والشرب، والفنّ و الرياضة، والصورة المسموعة والمرئية دون سواها. إذ هنالك من عميق المسائل ما يستحق العناية والاستخدام لغاية تحقيق الأهم. وليس أبجل من مسألة توظيف الإيمان في الشأن التنموي وإعادة تفعيل ما اهترأ من القيم النبيلة وتبجيل العمل على الترفيه وتدعيم "رأس المال" البشري على حساب رأس المال. ولكن المشكل أنّ مثل هذه الشروط لم يتمّ إرضاؤها عندنا إلى حد هذا الزمان، لا لدى الفرد ولا لدى المجتمع، بالقدر الذي يتطلبه تشكّل الهوية وارتسام الشخصية القوية و المتنافسة والمتحضرة.  

  فبعد تفكيك دولة الخلافة، وجَدَ المواطن العربي نفسه مُنزّلا في محيط يتّسم بالغرابة أكثر منه بالتواصل مع عالم مألوف لديه. فلكي يكون سعيدا كان يكفي هذا المواطن الذي تمّ إلحاقه للتّو بعالم مستقلّ عن الكتلة السياسية القديمة الموحّدة أن يكتشف لذّة الحصول على حقوق مدنية مستحدثة بدءا بشهادة الميلاد و بطاقة التعريف (الهوية) و جواز السفر، ومرورا برخصة السياقة وبطاقة الناخب، ووصولا إلى حق الترشّح لنيابة الشعب في البرلمان. كان هذا المواطن ناشئا بالمعنى المدني والحقوقي والسياسي، وكان يكفيه فخرا، في قرارة نفسه،أن لا يُبخَسَ بسبب فشله في تشكيل تلك الهوية الجديدة (الهوية الصغرى). وقد كوّنَ ذاك عائقا أمامه، مانِعا إيّاه من إدراك أنّ له من الهوية ما هو أكبر و أرقى وأنبل وأعمق و أمتن و أشمل، أي ما هو موصول ووثيق الروابط بالهوية الصغرى : تحقيق هويته التاريخية (الهوية الكبرى) وهي التي تنتصب وراءها ليحضنها، مثلما ينتصب جمهور أكبر ملاعب الكرة في العالم اليوم وراء فريقه، خمسة عشرة قرنا من الوجود والتواجد، ومن الثقافة والتثاقف، كان حضي نصيب محترم منها بالحضارة والتحضّر.

 إذن إذا كان تعريف الهوية يقتصر على السعي نحو الحصول على ورقة أو شهادة أو بطاقة أو صورة، فيمكن اعتبار أنّ معظم العرب لهم هوية، مع أنّ التحفّظ حول هذا الحكم وارد، لأنّ حتى الهوية الصغرى لها مشاكلها وهي لَعَمري مشاكل لن تُحلّ إلاّ بحلّ مشكل الهوية الكبرى. و خير مثال على ذلك هو إشكالية البيروقراطية (الثقل الإداري): فما معنى أن يكون لنا عاهة مثل هذه لو لم يكن كلّ الناس الذين يرغبون في التمتّع بخدمات الإدارة بالسرعة والجدوى المستحقتين، معوقين في تعبيرهم عن الهوية الأصل؟ أي هل كانوا سيُحرمون من "الاعتراف بالهوية" من لدن سلطة الاعتراف (الدولة؛ الإدارة) لو كانوا في حِلّ من علاقتهم الرديئة بالهوية الكبرى وكانوا قادرين على تبليغ صورتهم ( النابعة من هويّتهم الكبرى) إلى من لا يستوي حاله (الدولة؛الإدارة) إلاّ باستواء حالهم هم؟ ألَم يرِدْ في الحديث الشريف "مثلما تكونوا يُوَلّى عليكم"؟

 وتظهر الهوية العربية هشّة لمّا يُقبَض عليها متلبّسة في وضعيات مختلفة : لمّا لا يخطر ببالك كتونسي أو جزائري أو سعودي أو لبناني أن تضغط على الزرّ بجهاز الراديو قاصدا التقاط البث الإذاعي لبلد شقيق مثل المغرب أو الأردن أو سوريا؛ لمّا تدرك أنّ شهورا ودهورا مرّت على آخر مرّة شاهدتَ فيها برنامجا تلفزيونيا لبلد شقيق؛ ولمّا تقيّم الصورة الذهنية التي تحملها عن بلد أوروبي أو عن أمريكا، فتتأكّد أنّ ما لديك من أخبار وصور وانطباعات وأنغام وأحلام متعلقة بفرنسا أو بإيطاليا أو بالولايات المتحدة أو ببريطانيا أو حتى بمالطا وبموناكو وبالفاتكان،أضخم وأوضح وأفضل وأجمل أضعاف المرّات من ما تعلمه عن المغرب أو عن اليمن أو عن لبنان (على سبيل الذكر لا الحصر). أمّا عن نوادر انكسار الهوية فحدّث ولا حرج. فالملايين من العرب لا يفرّقون بين عُمان السلطنة وعَمّان عاصمة الأردن الشقيق. وملايين آخرون لا يفهمونك لمّا تُصلح خطأ مفاده أنّ مملكة البحرين بلد عربي ودولة الإمارات العربية المتحدة بلد آخر. فكم بودّي أن أميل إلى الظن أنّ تلكم النوادر ما هي إلاّ هفوات أو زلاّت لسان دالّة عن رغبة دفينة في الخلط بما يفيد الوحدة والاتّحاد، بدلا من أن أشك في أنّ مصيرنا كعرب قد يهتزّ بنفس التّسرّع والسّهو الذي يحدث بهما مجرّد خطأ في شكل الكلمات.

 لا شكّ أنّ مقاربة العرب والمسلمين لتاريخهم لا يحسدُهم عليها أحد. إلى متى سيكون الجانب المظلم من التاريخ وقودا لكثير من السياسات الحالية؟ ولماذا لا يتّعظ العرب والمسلمون من التجارب السيئة التي انقادوا إليها في الماضي القريب والبعيد بدءا من الفتنة الكبرى ومرورا بحروب العرب في ما بينهم ووصولا إلى الفتن المُعاصرة، المولّدة للطائفية العرقية والدينية التي يشهدها العالم العربي والإسلامي اليوم؟

 نرى في تصرّف الفرد العربي المسلم اليوم مع مُواطنه من نفس البلد ما رأيناه آنفا من نكران للآخر الشقيق في مستوى تصرّف المواطن القُطري مع نظرائه في الأقطار العربية الأخرى. نرى ضعف أواصر الأخوّة وصلة الرحم (الأصغر) كترجمة فورية وصورة مُنَمنَمة لتآكل أواصر الأخوّة على صعيد الأمّة. فإذا كان للمواطن المسلم من الجرأة والجسور والقسوة ما يحرمه، لسبب أو لآخر، من رؤية أخيه أو أخته أو عمّه أو عمّته، وغيرهم ممّن تربطهم به علاقات دموية أوصانَا القرآن الكريم بصيانتها وحفظها، على امتداد عقود من الزمن وربّما إلى الممات، فما بالك بما سيفعله قوم من أقوام العرب والمسلمين أو فيئه أو قبيلة أو فرقة إزاء نظيرها أو نظيرتها من بلد شقيق؟ أليس ما سمّيناه في مواضع أخرى "حَولا عقليا"من مضاعفات هذه الخيانة الموصوفة لروابط الدم واللغة والدين والجغرافيا (صلة الرحم الأكبر)؟ فهل يعقل أن نحاول إنجاز أيّة عقلنة لعلاقاتنا ببعضنا البعض (ما يستلزم تقويم "الحَول") دُون تكريس الرغبة في اكتمال الهوية المشتركة، وهل من هوية من دون صلة رحم سويّة؟ طبعا لا.

 رُبما قد يلزمنا عشرات السنين لكي نقوم بتقويم نظرتنا إلى بعضنا البعض، شعوبا وقبائل ودوَلا،باتجاه تعزيز صلة الرحم الأكبر حتى تفتح لنا آفاق أرحب في الفكر والتنظير والتدبير والتدبّر، إلاّ أنّ ما يقترحه علينا العصر الحالي من زخم علمي ومعرفي وتواصلي قد يقلّص المسافات ويقلّل الزّمن. فلا أعتقد أنّ عصرنا الحاضر فيه من القسوة ما يحول دوننا والرؤية الصائبة. هو فقط يكنِز أسرارا في وضع قابلية لأن يُكشف عنها النقاب. من طرف إنسان عارف ماهر. وهي أسرار في قالب وسائل: منهجيات التواصل في مجالات تعليم اللغات والآداب والعلاقات العامة ، المعلوماتية وتكنولوجيات الاتّصال، "النانو تكنولوجيا"، "الواقع المضخّم" وغيرها. فضلا عن العلوم بأنواعها. وهي وسائل علينا أن نميط عنها اللثام فنحوّل ذلك الزخم الأداتي والوظيفي إلى ترسانة من وسائل الإنتاج ابتغاء استئصال داء التحجّب بالتاريخ، والمزدوج بداء التغطية باللغة وبالدين، وذلك باجتثاث العفريت القابع في قاعه، وبامتصاص رياحه العاتية : إنتاج الهوية، لُغةً وتديّنًا وتاريخا. أمّا في الأثناء، فهَل من طوبى الهوية الكبرى وصِلةِ الرحم الأكبر ما قتل؟

 

محمد الحمّار

باعث "الاجتهاد الثالث" و"الإسلاميات اللغوية التطبيقية"، تونس

http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=8122:2009-12-02-14-21-18&catid=7

 


Posté par mohamed hammar à 09:49 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
02 décembre 2009

على هامش الجزائر/مصر: شبابُنا يُقاوم التكالُب العالمي بالإحسان الشامل، فلِمَ الفتنة؟

شبابُنا يُقاوم التكالُب العالمي بالإحسان الشامل، فلِمَ الفتنة؟

لا يهمّ أن نعرف من يريد أن يفرّق بين شعب مصر العظيم وشعب الجزائر الباسل بواسطة ذريعة "الكرة". لا يهمّ أن نتعرّف على من ينوي تدمير أقوى سلاح في جراب شبابنا المناضل في كامل الوطن العربي... 

لمّا أعلن الرئيس بوش الأب في 17-1-1991 عن بدأ عملية "عاصفة الصحراء" ضد العراق الشقيق بسبب امتناعه عن الانسحاب من الكويت الشقيق (جاهلا أن "و لا تزر وازرة  وزر أخرى"(1) )، لم يكن يعلم أنّ 18 سنة من  بعده سيغادر نجله بوش الابن الحكم ليس فقط بخفّي حنين كما يقال، بل صفع بخفّ الفارس العربي، وأنّ أوّل رئيس غير أبيض سيعتلي سدة الحكم لبلده ليعلن في ذات يوم (الرابع من جوان/ حزيران 2009) في القاهرة :ّ" إنني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الأزهر نور العلم عبر قرون عدة الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصر التنوير."(2)

كما لا يدرك شباب الولايات المتحدة المحب للسلام والذي، من حسن حظه، لم يكن معاصرا  لهجوم الـ30 على العراق أنّ لعبة مثل "عاصفة الصحراء " ("دازت سطورم") التي تمّ إدراجها بألعاب الكنصول "بلاي ستيشن 2" لتخليد الشر ليست إلاّ تكريسا لمفهوم "الكلبية" (3) الذي سيّرت به بلادهم العالم، وهو مفهوم من الشر قاومه الشباب العربي والمسلم بشتّى التعبيرات الفنيةّ والرياضية وما شابهها من "أسلحة الإحسان الشامل" للشباب العربي الباسل.

وقد قاوم شبابنا الباسل في أرض الواقع محور الشر الحقيقي، وهو يتمثل في تلك الروح الشرسة للإنسان الـ"الكلبي" الجشع الذي خرّب ودمّر أفغانستان ثم العراق مرتين، وحدّث ولا حرج بخصوص جرائم "سبرنتشا" بالبوسنة والهرسك المسلمة ولبنان 2006 وغزّة 2008-2009، ما سيجعل مقاومته لألعاب "الفوضى البنّاءة"(4) على الواجهة الثقافية أمرا هيّنا.
ومقاومة شبابنا للغزو الثقافي تعتبر فعلا أمرا هيّنا. لماذا؟ لأنّ مقاومته للواقع الأليم المتمثل في الحصارات والانتهاكات المذكورة تمّت تحديدا بالسلاح الثقافي.فمن من الشباب التونسي والعربي لم يرقص ويغنّ لهاني شاكر و لراغب علامة ثمّ لعبد الله الرويشد ولكاظم الساهر وللفنانة ذكرى رحمها الله ولنبيل شعيل ولعمرو ذياب ولملحم بركات ولصابر الرباعي  ولفضل شاكر وللجسمي  ولنسي عجرم وللشاب خالد، وغيرهم كثير وكثير وكثير؟

لم يكن الشباب العربي قادرا على البقاء مكتوف الأيدي أمام الجرائم المقترفة ضد إخوانه باسم الشرعية الدولية وحقوق الإنسان، إلى أن تتمّ تسوية الأوضاع السياسية في مجتمعاته المختلفة.لم يكن هذا الشباب متهاونا في أدائه للفريضة الحاضرة بما توفّر لديه من وسائل. ولم تنطل عليه حكاية "أسلحة التضليل الشامل" (5) ولم يبخل هذا الشباب العربي المؤمن عن قول كلمته، باللحن العذب أو بالحس المرهف، كما بالإيقاع الثابت أو بالنغم الوهاج، كما بالكلمة الساحرة أو بالمشاعر الفياضة، من داخل قلاع الفن والإبداع والتماهي مع روح الحق والعدل والتآخي ودرء الشر، من مدرجات مسرح قرطاج العظيم ومن مدرجات مسرح جرش البديع ومن فضاء القلعة بالبحرين الرائع ومن غيرها من صروح المقاومة بالإبداع.

كما كان هؤلاء الشبان الحالمين والحالمات،الراقصين والراقصات، المرتدين ألوان الفريضة الحاضرة، وما يزالون، أكثر غيرة وأقوى عزما على مجابهة الصعاب من أولياء أمورهم النائمين، الراقدين، المصفقين والمهللين من دون وعي ولا يقين. تراهم يخلقون الأسلوب تلو الأسلوب للتعبير عن الفرحة لمّا يكونوا بصدد الفرجة في ملاعب الكرة.نعم يجب أن يكون المرء واقفا على مدارج استاد القاهرة يوم يلتقي جمعا 'الأهلي' و'الزمالك'، أو عالقا بإحدى الأعمدة بملعب المنزه أو ملعب رادس يوم يخرج فريقا 'الترجي' و'الإفريقي' للـ"مبارزة" البطولية،أو متواجدا بملعب الدار البيضاء للتفاعل مع الجارين 'الرجاء' و'الوداد'،أو متأهبا للرقص على شطحات 'اتحاد العاصمة' بملعب 7 جويلية، أو مرابطا باستاد جدّة للتحمّس للـ'أهلي' و للـ'الاتحاد'، أو متجها قبالة أيّ استاد آخر في أي مكان من هذه الأرض الطيبة، أرض العروبة والإسلام، ليفهم معنى الرغبة في الانتصار وكنه  الإحساس به.

وتلك لعمري حوصلة وجيزة لما يقوم به فتياننا وفتياتنا، "كونكيستادور" النهضة العربية المعاصرة، ومحور الخير، للتعبير عمّا يجيش بخاطرهم، ابتغاء ردع قوى التكالب "الكلبي" على ضمير أمة تعلّمت الكثير، على امتداد عمر نوح، من سعة صبر أيّوب، وستعيد التعلّم والتعليم بدبلوماسية محمد صلى الله عليه وسلّم(6). أمّة ستتفرّغ لتوليد ما سيبيحه كل مسلم مندمج لنفسه أوّلا وللإنسانية ثانيا، انطلاقا من ركائز إسلام أبنائها وبناتها الصامت والصبور والكادح، إسلام الوجود والموجود. وسيحدث ذلك لمّا تدقّ، باستنفاذ المقاومة لواجب وجودها، أجراس المناولة والمقاولة.

فليست الحكمة و الشجاعة أن تقصف أطراف دخيلة عن العروبة و الإسلام (ولو كانت تعيش في داخل الوطن العربي) جيوشنا من الشباب الصامد، بواسطة ما تبقّى لديهم من سلاح، بأعزّ ما يملكون من أجهزة الوقاية: ترسانات الذخيرة الرمزية من أسلحة الإحسان الشامل. أيحرِمونهم هكذا دون إعطائهم  !!! البديل؟

محمد الحمّار

باعث "الاجتهاد الثالث" و"الإسلاميات اللغوية التطبيقية"، تونس

المراجع:
(1) القرآن الكريم.الزمر 7.
(2) الترجمة العربية لخطاب الرئيس أوباما، عن 'العرب أونلاين'
(3) يلحّ د.محمد الطالبي على هذه التسمية المشتقة من الإغريقية ليترجم كلمة "سينيك" بالفرنسية /"سينيكل" بالانكليزية، وذلك لعدم توفّر المتصور عند العرب والمسلمين. ورد ذلك في كتابه "ليطمئنّ قلبي، الجزء الأول"، سراس للنشر،تونس2007.
(4) ذكر العبارة واستخدمها الأستاذ إبراهيم أبراش في مقال " الفضائيات وسياسة الفوضى البناءة"؛    
نشر على موقع 'ميدليست أونلاين" بتاريخ 31-7-2009
http://www.middle-east-online.com/opinion/?id=81181
والمقصود بـ'الفوضى البنّاءة' هو عملية هدم وخلط أوراق العرب لكي يتمّ، انطلاقا ممّا وقع هدمه، بناء نظام عالمي جديد يخدم مصالح قوى الهيمنة العالمية.                                                                                                       
(5) هذا المفهوم بدعه السينمائي الأمريكي الشهير مايكل مور، المناوئ لسياسة بوش تجاه العراق. والعبارة ترجمة لما سمّاه مور:
A.M.D = Arms of Mass Distraction (instead of « destruction »)
(6) أوحى لنا بالقيم الثلاثة مجتمعة، التي تصرّفنا في معانيها، السياسي الإيراني إبراهيم يزدي في حديث أجرته معه " الشرق الأوسط":

http://aawsat.com/english/news.asp?section=3&id=17537

Posté par mohamed hammar à 15:44 - - Commentaires [0] - Rétroliens [0]
Tags :


  1