Canalblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Publicité
الإسلام والعصر/New Epoch Islam
Publicité
Archives
Derniers commentaires
الإسلام والعصر/New Epoch Islam
الإسلام والعصر/New Epoch Islam
26 septembre 2012

جبهة شعبية من دون تطبيع العلاقة مع الدين؟

جبهة شعبية من دون تطبيع العلاقة مع الدين؟

لو سؤلتُ عن أي حزب أو تكتل سياسي مرشح للعب الأدوار الأولى في الأوساط الشعبية لتونس العميقة بما في ذلك الحسم في "مسالة موعد 23 أكتوبر وكيفية تجنب أزمة سياسية" (اقتبسنا هذه الصياغة للمسألة عن مقال نشر بجريدة "المغرب" بتاريخ 20-9-2012 ص5)  وبما في ذلك حظوظ الظفر بنصيب محترم من أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة، لكانت إجابتي بلا تردد "الجبهة الشعبية لتحقيق أهداف الثورة، لكن بكل احتراز". وبالرغم من أن هذا الموقف متناقض إلا أنه يتسم بهذه الصفة لأنه في اعتقادنا يعبر عن تناقض الطبقة السياسية إجمالا إن لم نقل عن تناقض المجتمع التونسي ككل. فأين يكمن التناقض؟ وهل من الممكن بقاء الائتلاف الإثني عشري(نسبة للـ12 حزبٍ وتيارٍ المكونة للجبهة) مع مداومته على إفراز هذا التناقض؟

وينجرّ التناقض في الموقف الموصوف أعلاه عن كون التوجه المهيمن على الجبهة والذي يمثله المناضلان الاثنان شكري بلعيد (الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد) وحمة الهمامي (الأمين العام لحزب العمال) إنما هو توجه علماني يساري يتلخص في عبارة لا يستسيغها العوام في تونس أَلا وهي عبارة "الدين مسألة شخصية". ولئن كانت هذه العبارة صحيحة، إن عقديا أم أخلاقيا أم حقوقيا، فإننا نعتبرها مخطئة عمليا وكذلك علميا. والحجة على خطئها العملي هو أنّ المجتمع بأكمله يعاني الآن من معضلة اسمها "استحالة التعامل الطبيعي مع الدين"، وبالتالي فإنّ التشبث بمثل تلك المقولة العلمانية اليسارية يزيد في تفاقم المعضلة ولا يقلص من وقعها. فالمجتمع هو الوعاء الشرعي للدين ولنماء عملية التديّن. وبناءً على هذا تكون مقولة "الدين مسألة شخصية" مرادفة للقول إنّ "المجتمع مسألة شخصية". وما المجتمع إن هو تحوّل إلى البوتقة الشخصية؟

أما الحجة على خطأ المقولة علميا فيتلخص في تأخر الفكر السياسي، ولأول مرة ربما منذ عقود، في بلادنا كما في بلاد العرب والمسلمين كافة، عن الفكر النظري. و في هذا السياق بالذات، ما الذي يمكن اقتراحه على رموز الجبهة حتى يصححوا المسار باتجاه توحيد مكوناتها من جهة، وبالتالي باتجاه تعزيز تمثيل الجبهة للشرائح العريضة للشعب، وأيضا باتجاه مواكبة الفكر الذي ينظر للعملي؟  نقترح العمل على تطبيع العلاقة بين السياسة و الدين، حتى لو كانت هذه السياسة يسارية. وليس التطبيع مزجا ولا خلطا بين الدين والسياسة بقدر ما هو تمييز بينهما واستملاك لكلاهما في المجال المجتمعي، أين تنشأ جذور السياسة وينبثق عنها فكر سياسي متحد مع ذاته. و يتلخص التطبيع في ما يلي: إنه من الجيّد أن يُذكِّر السياسيُّ بأهداف الثورة من حرية وكرامة وحق في التمدرس وفي الشغل وفي السكن، إلى غير ذلك من الحقوق الأساسية، وأن يشدد على ضرورة تحقيقها. لكن من الضروري أيضا أن يكون هذا السياسي قادرا على شرح مبررات هذه الأهداف في السجل الديني. لكن في المقابل، لا يجوز أن يكون الشرح دوغمائيا مثل ذاك الذي ألقى بالإسلام السياسي إلى التهلكة (بمعية المجتمعات التي يعتاش منها ويُهرؤُها تهريةً، على غرار مجتمعنا). ومن المفروض إذن أن يكون الشرح مبنيا على نتائج يستمدها السياسيّ من عند المثقف الذي يبحث في مجال الكشف عن المبررات.

وهذا يعني أنّ تطبيع العلاقة مع الدين تستوجب تطبيعا آخر بالموازاة، ألا وهو تطبيع العلاقة بين الباحث والسياسي. ولئن كان هذا المطلب أزليا في المجتمع العربي الإسلامي عموما، فإننا نؤمن أنّ حقبة ما يسمى بـ"الربيع العربي" فرصة تاريخية لا ينبغي أن نُركز من خلالها على التسميات ("الثورة العربية"؛ "الانتقال الديمقراطي"؛ "الحوكمة الرشيدة" وما إلى ذلك) مثلما حصل إلى حد الآن، بقدر ما يتوجب التركيز على المضامين ومنه على الإنجازات العملية التي يسهلها الفهم الصائب لتلكم المضامين. ونتخلص إلى التأكيد على أنّ تطبيع العلاقة بين السياسي والباحث تنتصب الآن في رأس قائمة المضامين التي تمثل أولويات. وإلا فكيف يطمح شعبٌ إلى التغيير نحو الأفضل إذا لم تهتدِ نخبه إلى تطبيعٍ من أجل استحداث الآليات؟

محمد الحمّار

Publicité
Publicité
Commentaires
Publicité